التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - الطبقة الأولى
١- أمّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام فكان الرأس وأعلم الصحابة جميعا بشؤون القرآن في شتّى نواحيه، قراءة وتفسيرا وتأويلًا. كان الصحابة طرّا يرجعون إليه، ولايرجع إلى أحد منهم إطلاقا.
وقد سبق حديث يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، عن عاصم، عن زرّبن حبيش، قال: قال عبداللّه بن مسعود: تمارينا في سورة من القرآن، فقلنا خمس وثلاثون أو ست وثلاثون آية. قال: فانطلقنا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فوجدنا عليّا يناجيه. قال: فقلنا: إنّا اختلفنا في القراءة. فاحمرّ وجه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقال: إنّما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم. قال: ثمّ أسرّ إلى عليّ عليه السلام شيئا، فقال لنا عليّ عليه السلام: إنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله يأمركم أن تقرؤوا كما عُلِّمْتم.[١] وروي أيضا عن زيد بن أرقم، قال: جاء رجل إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله فقال:
أقرأني عبداللّه بن مسعود سورة وأقرأنيها زيد، وأقرأنيها أُبيّبن كعب، فاختلفت قراءتهم، فبقراءة أيّهم آخذ؟ قال: فسكت رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: وعلي إلى جنبه. فقال علي: ليقرأ كلّ إنسان كما عُلِّم، كلّ حسن جميل.[٢]
قال الزرقاني- بصدد اختصاص الإمام عليه السلام بشؤون التفسير دون سائر الخلفاء والصحابة-: «وكان لصلته الوثيقة برسول اللّه صلى الله عليه و آله أثر عظيم في استنارة نفسه، وغزارة مادّته، وسعة علمه، بله ما وهبه اللّه من فطرة صافية، وذكاء نادر، وعقل موهوب حتى ضرب به المثل في حلّ المشاكل، فقيل: «قضيّة ولا أبا حسنٍ لها».[٣]
وروى معمر، عن وهب بن عبداللّه بن أبي الطفيل، قال: شهدت عليّا عليه السلام يخطب ويقول: «سلوني، فواللّه لاتسألوني عن شيء إلّا أخبرتكم. وسلوني عن كتاب اللّه، فواللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أفي سهل أم في جبل».
وعنه عليه السلام قال: «واللّه ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم نزلت، وأين نزلت، إنّ ربّي وهب
[١] - جامع البيان، ج ١، ص ٩- ١٠.
[٢] - المصدر.
[٣] - مناهل العرفان، ج ٢، ص ١٨؛ وراجع: التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي: ج ١، ص ٨٩؛ وأسد الغابة، ج ٤، ص ١٦- ٤٠.