التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - تحمسات عاطفية فارغة
على المغيرة بن أبي شهاب.[١] ثمّ من هذا المغيرة؟ قال الذهبيّ: ولا يكاد يعرف إلّا من قبل قراءة ابن عامر عليه! الأمر الذي ادّعاه ابن عامر نفسه.[٢]
إذن فلا عربيّته ثابتة فضلًا عن محضيّته وصراحته فيها، ولا قراءته ذات إسناد معروف فضلًا عن التواتر.
وثانيا: ما شأن عربيّ عاش في أوساط خليطة غير خالصة، وكانت معرفته بأُصول اللغة الفصحى هزيلة؟
وهذا الزمخشري إمام معترف به وعلّامة دهره والنجم المتألّق في أجواء سمائه.
وغاية ما استمسك به مدافعو قراءة ابن عامر، بيت شعر لم يعرف قائله، ولا عرف له في العربيّة نظير، وهو:
|
فَزَجَجْتُها بِمِزَجَّةٍ |
زَجَّ القَلُوصَ أبي مَزَادَهْ |
|
قال أبو فراس الحلبي- في المفصّل-: لم يسمّ أحد قائله ولاذكر له سابقا ولا لاحقا.[٣] والأرجح أنّه من الشعر المصطنع، كما دأب عليه بعض أصاغر النحاة ذلك العهد.
قال ابن الأنباري: وأمّا نصب «أولادهم» وجرّ «شركائهم» فهو ضعيف في القياس جدا. ومثل هذا لايكون في اختيار الكلام بالإجماع، واختلفوا في ضرورة الشعر، فأجازه الكوفيون وأباه البصريّون. وهذه القراءة ضعيفة في القياس بالإجماع.[٤]
قلت: وليس البصريّون وحدهم يمنعونه، بل الكوفيّون معهم أيضا، هذا «الفرّاء» يقول في عرض كلامه:
وليس قول من قال: إنّه مثل قول الشاعر- وذكر البيت- بشيء. وهذا ممّا كان يقوله نحويّو أهل الحجاز. ولم نجد مثله في العربيّة.[٥]
هذا إمام أهل الكوفة يصرّح بعدم وجدان مثله في العربيّة.
[١] - غاية النهاية لابن الجزري، ج ١، ص ٤٢٤.
[٢] - المصدر، ج ٢، ص ٣٠٥.
[٣] - هامش المفصّل في العربية للزمخشري، ص ١٠٢.
[٤] - البيان في غريب إعراب القرآن، ج ١، ص ٣٤٢- ٣٤٣.
[٥] - معاني القرآن، ج ١، ص ٣٥٨.