التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - تدوين القراءات المشهورة
وأوّل إمام معتبر تصدّى لضبط ما صحّ من القراءات، وجمعها في كتاب بشكل مبسّط وبتفصيل، هو أبوعبيد القاسم بن سلام الأنصاري (ت ٢٢٤) تلميذ الكسائي. قال ابن الجزري:[١] وجعلهم- فيما أحسب- خمسة وعشرين قارئا، بما فيهم السبعة الذين اشتهروا فيما بعد.
وجاء بعده أحمدبن جبيربن محمد أبوجعفر الكوفيّ نزيل أنطاكيّة (ت ٢٥٨) جمع كتابا في قراءات الخمسة، من كلّ مصر واحدا.
ثمّ القاضي إسماعيل بن إسحاق، صاحب قالون (ت ٢٨٢) ألّف كتابا في القراءات، جمع فيه قراءة عشرين إماما.
وبعده الإمام أبوجعفر الطبري (ت ٣١٠) جمع كتابا حافلا سمّاه «الجامع» فيه نيّف وعشرون قراءة.
وبعده- بقليل- ألّف أبوبكر محمد بن أحمد الداجونى (ت ٣٢٤) كتابا في القراءات، وأدخل معهم أباجعفر، أحد العشرة.
وكان في إثره أبوبكر أحمد بن موسى «ابن مجاهد» (ت ٣٢٤) أوّل من اقتصر على قراءات السبعة فقط.
وقام الناس في زمانه وبعده فألّفوا على منواله، كأحمد بن نصر الشذائي (ت ٣٧٠).
وأحمد بن الحسين بن مهران (ت ٣٨١) وزاد على السبعة بقية العشرة. ومحمد بن جعفر الخزاعي (ت ٤٠٨) مؤلّف «المنتهى» جمع فيه مالم يجمعه من قبله. وانتدب الناس لتأليف الكتب في القراءات بحسب ما وصل إليهم وصحّ لديهم.
هذا، ولم يكن بالأندلس، ولاببلاد المغرب شيء من هذه القراءات، إلى أواخر المائة الرابعة، فرحل منهم من روى القراءات بمصر، وكان أبوعمر أحمد بن محمد الطلمنكي، مؤلّف «الروضة» (ت ٤٢٩) أوّل من أدخل القراءات إلى الأندلس.
ثمّ تبعه أبو محمّد مكي بن أبي طالب القيسيّ (ت ٤٣٧) مؤلّف «التبصرة» و «الكشف
[١] - المصدر، ص ٣٤.