التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - القراءات وأثرها في التفسير والأحكام
وكذا الرواية عن سَلَمة، فإنّها فرية ألصقوها بصحابيّ كبير، و من ثمّ لم يُورد البخاري رواية التحريم عنه، بل العكس: أورد عنه رواية الإباحة، رغم عقد الباب للتحريم.[١]
وأمّا الرواية عن سبرة، فلم يروها عنه سوى ابنه الربيع. ومن ثمّ لم يخرّجه البخاري، بل لم يخرّج للربيع في صحيحه شيئا ولا عن أبيه سبرة، سوى ما علّقه في أحاديث الأنبياء.[٢]
كما لم يخرّج مسلم للربيع عن أبيه حديثا غير حديث المتعة، ولم يأت ذكره في غير هذا الباب[٣] الأمر الذي يريبك أشدّ الريب، فتنبّه!
٣- قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ، وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ...».[٤]
قرأ نافع وابن عامر وعاصم برواية حفص والكسائي ويعقوب: «وأرجلَكم» بالنصب.
وقرأ أبوجعفر وأبو عمرو وابن كثير وعاصم برواية ابن عياش: «وأرجلِكم» بالخفض.[٥]
حسبوا أنّ في قراءة النصب عطفا على مدخول الغسل، وفي قراءة الخفض عطفا على مدخول المسح! وبذلك اختلف أهل النظر: هل يجب غسل الأرجل أم مسحها؟
وقد أسلفنا القول في ذلك[٦] وأنّ في كلتا القراءتين دليلًا على القول بالمسح لاغير، حيث النصب عطف محلّ المجرور، ولايجوز عطفا على مدخول «فَاغْسِلُوا» نظرا للفصل بالأجنبي، وهو غير جائز في الفصيح من لغة العرب، فلايحمل عليه القرآن النازل على أفصح اللغة وأفشاها.
[١] - راجع: صحيح البخاري، ج ٧، ص ١٦. ومن ثَمَّ قال ابن حجر في الشرح: ليس في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك، سوى قوله أخيرا: وقد بيّنه عليٌّ عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه منسوخ. فتح الباري، ج ٩، ص ١٤٣.
[٢] - راجع: تهذيب التهذيب، ج ٣، ص ٤٥٣، و ج ٦، ص ٣٣٦.
[٣] - راجع: الجمع بين رجال الصحيحين، ج ١، ص ١٣٥.
[٤] - المائدة ٦: ٥.
[٥] - النشر، ج ٢، ص ٢٥٤.
[٦] - عند الكلام عن ثالث شروط صحة القراءة عدم المعارضة بالأقوى حجّة.