التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - ومن سورة البقرة
تعلّموا القرآن بعربيّته، وإيّاكم والنبر فيه، يعني الهمز.[١] قال الصادق عليه السلام: الهمز زيادة في القرآن، إلّا الهمز الأصلي مثل قوله تعالى: «أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ»[٢] وقوله:
«لَكُمْ فِيها دِفْءٌ»[٣] وقوله: «فَادَّارَأْتُمْ فِيها».[٤]
وقرأ عاصم وسائر القُرّاء: «النبيّين» على الأصل المعهود من لغة قريش.
قال أبومحمّد مكّي بن أبي طالب: قرأ نافع وحده: «النبي والنبوءة، والأنبئاء، والنبيئين» بالهمز في جميع القرآن، إلّا في موضعين من سورة الأحزاب.[٥] فإنّ قالون لم يهمزهما[٦] وهذا الكلام يستدعي أنّ ورشا تبع نافع في الهمز بالجميع.
وهذا غريب، كيف أنّ نافعا قارئ المدينة يخالف رأي نبيّها وأهلها والمسلمين في النبر في القرآن؟!
قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلّا ويقول: تنبّأ مسيلمة، بالهمز، غير أنّهم تركوا الهمز في النبيّ كما تركوه في الذريّة والبريّة والخابية. إلّا أهل مكة فإنّهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة ولايهمزون غيرها، ويخالفون العرب في ذلك.[٧]
إذن كانت قراءة عاصم وفق لغة قريش الذين نزل القرآن بلغتهم. كما كانت متوافقة مع الفصيح من لغة العرب جميعا، وقد نزل القرآن عربيّا وعلى لغتهم ولهجتهم. سوى أنّ «ورشا» وشيخه «نافعا» خالفا قريشا وسائر العرب أجمعين. وقد قال تعالى: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ».[٨]
* «قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً».[٩]
قرأ نافع: هُزْءا. والباقون. هُزُءً.
[١] - في نسخة الوسائل« النبز» بالزاي. وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه بالراء المهملة.
[٢] - النمل ٢٥: ٢٧.
[٣] - النحل ٥: ١٦.
[٤] - البقرة ٧٢: ٢. راجع: وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٨٦٥، باب ٣٠ من أبواب قراءة القرآن، ح ١.
[٥] - الأحزاب ٥٠: ٣٣ و ٥٣.
[٦] - الكشف، ج ١، ص ٢٤٣- ٢٤٤.
[٧] - النهاية، ج ٥، ص ٤.
[٨] - الشعراء ١٩٣: ٢٦- ١٩٥.
[٩] - البقرة ٦٧: ٢.