التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - شروط النسخ
المخصّص كاشفا عن الواقع المقصود. فكان كلّ من النسخ والتخصيص أداة كشف عن المراد الحقيقيّ للمشرّع الأوّل الحكيم.
شروط النسخ
نستطيع- على ضوء ما تقدّم- أن نحدّد «النسخ في القرآن» تحديدا يميّزه عن كلّ ما يشبهه من نظائر، بالشروط التالية:
أوّلًا: تحقّق التنافي بين تشريعين وقعا في القرآن، بحيث لايمكن اجتماعهما في تشريع مستمرّ، تَنافيا ذاتيا، كما في آيات وجوب الصفح مع آيات القتال.[١] أو بدليل قاطع دلّ على نقض التشريع السابق بتشريع لاحق. كما في آية الإمتاع إلى الحول مع آية الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيّام وآية المواريث، فقد قام الإجماع على نسخ الأُولى بالأخيرتين.[٢]
أمّا في صورة عدم التنافي بين آيتين، كما في آية الإنفاق وآية الزكاة، فلا نسخ- اصطلاحيا- وإن توهّمة البعض.[٣] حيث تشريع الإنفاق في سبيل اللّه ثابت مستمرّ، مندوب إليه في الإسلام مع الأبد. والزكاة واجبة كذلك ولاتنافي بين استحباب الأوّل ووجوب الأخيرة أبديّا.
ثانيا: أن يكون التنافي كلّيّا على الإطلاق، لاجزئيا وفي بعض الجوانب، فإنّ هذا الثاني تخصيص في الحكم العامّ، وليس من النسخ في شيء. فآية القواعد من النساء[٤] لاتصلح ناسخة لآية الغض[٥] بعد أن كانت الأُولى أخصّ من الثانية[٦] والخاصّ لاينسخ العامّ، بل يخصّصه بما عداه من أفراد الموضوع. وهكذا تحليل السمك والجراد لايكون نسخا لآية تحريم الميتة[٧] حتى ولو فرضنا صدق الميتة على السمك الذي أُخرج من الماء
[١] - راجع: اختيارنا في النسخ الآية، ٦.
[٢] - راجع: اختيارنا في النسخ الآية ٣.
[٣] - راجع: قائمة المنسوخات الآتية برقم، ١٥.
[٤] - النور ٦٠: ٢٤.
[٥] - النور ٣١: ٢٤.
[٦] - راجع: قائمة المنسوخات برقم، ١٤٠.
[٧] - البقرة ١٧٣: ٢.