التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - من سورة النور - ست آيات
قال ابن حزم: نسختهما آية السيف.
قلت: أمّا الآية الأُولى فتعني الاستدراج بالمعاندين، وهذا تهديد ووعيد بليغ. والآية الثانية تعني المجاملة الحسنة التي هي شيمة خاصّة بالأنبياء ومن يحذو حذوهم من مصلحين محنّكين. بشاهد أنّها جاءت في سورة «فصّلت» قبل نزول سورة «المؤمنون» بزيادة هي توضح هذا المعنى، قال تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ».[١]
من سورة النور- ست آيات
١٣٧ (١)- «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ».[٢]
قال سعيد بن المسيّب: منسوخة بقوله تعالى: «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ».[٣] وبالإجماع على جواز التزويج والتزوّج بالزاني والزانية- نعم على كراهيّة في الشريعة-.[٤]
قلت: الآية الأُولى ليست بصدد تشريع حكم، بل بصدد تفظيع عمليّة الزنا والتشنيع عليها، إنّها فعلة تستبشعها نفسيّة المؤمن الكريمة، ولا يرتكبها من يرتكبها وهو مؤمن، وإنّما هي حالة نفسيّة قذرة بعيدة عن حوزة الإيمان الطاهرة.
وفي ذلك ترغيب بنفوس مؤمنة عن الانسجام مع هذا الصنف المدنّس من الناس، فلا ترغب نفس صالحة في عقد رباط مع نفس خرجت عن وشائج الإيمان بارتكاب هذه الشنعة. فإنّ الطيور على أشكالها تقع.
قال السيد عبداللّه شبر: أي الذي من شأنه الزنا لايرغب فيه الصلحاء، وحرّم ذلك على المؤمنين أي نزّهوا عن الرغبة في نكاح زانية.
وعليه فالآية محكمة. لأنّ من شرط النسخ أن يكون المنسوخ ذاحكم تشريعي.
[١] - فصّلت ٣٤: ٤١.
[٢] - النور ٣: ٢٤.
[٣] - النور ٣٢: ٢٤. راجع: مجمعالبيان، ج ٧، ص ١٢٥.
[٤] - وقد أخذ أحمدبن حنبل بظاهر التحريم في الآية.