التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - من سورة النساء - اثنتان وعشرون آية
٤٢ (١١)- «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ».[١]
عن عكرمة والحسن: لمّا نزلت هذه الآية تحرّج الرجل أن يأكل عند أحد من الناس، حتى نسخت بقوله تعالى: «وَ لا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ..».[٢]
وعن ابن مسعود: أنّها محكمة ما نسخت ولن تنسخ إلى يوم القيامة. وهذه الرواية صحيحة عندهم.[٣]
ولا يخفى أنّ آية النور تخصيص في عموم آية النساء من غير أن تكون نسخا لها.
هذا على فرض إرادة الأكل المتعارف من الآية الأُولى. والصحيح أنّ المراد به تداول المال والتعامل به.
ومن ثمّ كان الاستثناء «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ». إذن فآية النساء تعني المعاملات، وآية النور تعني تناول الطعام، من غير أن يكون تناسب بينهما أصلًا.
٤٣ (١٢)- «وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ».[٤]
قال عليّ بن إبراهيم القمّيّ: نسختها آية «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ».[٥]
أقول: هذه الآية واردة بشأن ميراث ضامن الجريرة، قال الصادق عليه السلام: «إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلته».[٦]
نعم ميراث ولاء الضمان مشروط بعدم وجود وارث نسبيّ ولازوجيّة ولا ولاء عتق، فهو آخر أسباب الإرث- على ما يفصّله الفقهاء في كتاب المواريث-.
فالنسخ في كلام القمّيّ وغيره يراد به القيد والشرط لاأكثر.
فإذا كان هناك رحم فلا ميراث للضامن، فالآية تقيّدت بآية أُولي الأرحام.
٤٤ (١٣)- «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ».[٧]
[١] - النساء ٢٩: ٤.
[٢] - النور ٦١: ٢٤.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٢، ص ١٤٣.
[٤] - النساء ٣٣: ٤.
[٥] - الأنفال ٧٥: ٨. راجع: الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٣٥٣.
[٦] - تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ٣٩٦، ح ٢٠.
[٧] - النساء ٦٣: ٤.