التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - من سورة الأنعام - ثلاث عشرة آية
هذا النهي لايمسّكم، ولستم بمسؤولين عن عمل المشركين، ولكن إذا قعدتم إليهم أو التقيتم بهم فنصحا ووعظا لعلّهم يرشدون.
إذن كان المؤمنون من ناحية مجالسة المشركين على الإباحة الأوّليّة. وعليه فالنهي في سورة النساء: ١٤٠ هو أوّل تشريع جاء بهذا الصدد، لانسخ لتشريع سابق.
٦٦ (٤)- «وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً».[١]
قال قتادة: منسوخة بآية السيف.
وقال مجاهد: ليست بمنسوخة، وإنّما هي تهديد ووعيد.[٢]
٦٧ (٥)- «ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ».[٣]
قال ابن حزم: نسختها آية السيف.
قال الطبرسي: ليس هذا على إباحة ترك الدعاء والإنذار، بل على ضرب من التوعّد والتهديد.[٤]
٦٨ (٦)- «فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ».[٥]
قال الطبرسي: وهذا قبل الأمر بقتالهم، فلمّا أمر بالقتال صار حفيظا عليهم ومسيطرا على كلّ من تولّى.[٦]
قلت: إذا كانت الآية بصدد نفي مسؤوليّة النبيّ صلى الله عليه و آله عن القبول والتأثير، فالآية غير منسوخة بآية السيف. وقد تقدّم نظير ذلك.
٦٩ (٧)- «وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ».[٧]
قال ابن عباس: نسختها آية السيف.
قال الطبرسي: قيل معناه أهجِرْهم ولا تخالطهم ولا تلاطفهم، ولم يرد به الإعراض عن دعائهم إلى الإسلام. فحكمه ثابت غير منسوخ.[٨]
[١] - الأنعام ٧٠: ٦.
[٢] - مجمعالبيان، ج ٤، ص ٣١٨.
[٣] - الأنعام ٩١: ٦.
[٤] - مجمعالبيان، ج ٤، ص ٣٣٣.
[٥] - الأنعام ١٠٤: ٦.
[٦] - مجمعالبيان، ج ٤، ٣٤٦.
[٧] - الأنعام ١٠٦: ٦.
[٨] - مجمعالبيان، ج ٤، ص ٣٤٦.