التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - ٤ - آية جزاء الفحشاء
وقد أكدّ سيدنا الاستاذ رحمه الله على الاستحباب، وهو الصحيح.
وهكذا ذهب أبومسلم إلى أنّ الآية غير منسوخة وإنّها إيصاء بشأن المتوفّى عنها زوجها من غير أن يكون إلزاميّا.
وقد فصّل الإمام الرازي الكلام في شرح قول أبي مسلم، وأخيرا يقول: فهذا تقرير قول أبي مسلم، وهو في غاية الصحّة.[١]
٤- آية جزاء الفحشاء
«وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما، إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً».[٢]
كانت المرأة إذا فجرت وقامت عليها الشهود، حبست في بيت وهوجرت إلّا من يأتي إليها بطعامٍ وشراب حتى تموت.[٣]
وكان الرجل إذا فجر أُوذي بالتعيير والسباب والكلام القبيح حتى يتوب.[٤]
قال الإمام الصادق عليه السلام: هي منسوخة. والسبيل هي الحدود: الجلد والرجم.
والأحاديث بهذا المضمون متظافرة، متّفق عليها عند المفسّرين. وهذا ممّا لاشكّ فيه ولاسيّما بعد ملاحظة أنّ التشريع الإسلامي القائم بشأن الزناة هو الجلد أو الرجم، بإجماع من الفقهاء، قديما وحديثا. أمّا ما ذكرته الآية الكريمة فلم يفت به أحد من الفقهاء إطلاقا، وهو دليل على إجماعهم على النسخ.
والفاحشة هي الزنا بإجماع المفسّرين، وباتفاق الروايات المفسّرة للآية.[٥]
نعم شذّ أبومسلم بقوله: المراد بالفاحشة في الآية الأُولى هي المساحقة، وفي الآية الثانية هي اللواطة.
[١] - راجع: التفسير الكبير، ج ٦، ص ١٥٨- ١٥٩.
[٢] - النساء ١٥: ٤ و ١٦.
[٣] - في حديث الإمام الصادق عليه السلام برواية العيّاشي، ج ١، ص ٢٢٧- ٢٢٨؛ والصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٣٣٩.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ٢، ص ١٣٠؛ والصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٣٣٩.
[٥] - مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٠.