التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - دفاع مثلوم
قال مكّي: الجمع على فُعُل من النوادر في كلام العرب.[١]
وقد تقدّم كثير من قراءات وقعت موضع إنكار أئمّة العربيّة، كانت مخالفة لقواعد اللغة التي تجري عليها لغة العرب الفصحى.[٢]
وإنّا لنحكّم قواعد العربيّة الفصحى على قراءات القرّاء، حيث لانأتمن وقوفهم على أُصول اللغة ولامعرفتهم التامّة بأساليب الكلام البليغ الفصيح.[٣]
دفاع مثلوم
قرأ أبو عمرو بن العلاء: «بارئكم» و «يأمركم» و «ينصركم» و «يشعركم» ونحو ذلك بالإسكان حيث وقع في القرآن.[٤] وهو إسقاط لحركة إعرابيّة من غير سبب معروف. وعلّل بأنّه شبّه حركة الإعراب بحركة البناء، فأسكن حركة الإعراب استخفافا، لتوالي الحركات.
تقول العرب: «أراكَ مُنْتَفْخا» بسكون الفاء.
قال أبو محمد: وهو ضعيف مكروه. قال: فإنّه فرق بين حركة الإعراب التي تدلّ على معنى، وبين حركة البناء التي لاتدلّ على معنى. وأيضا فإنّ حركة الإعراب تتغيّر حسب تغيّر المعنى، فلم يجز أن يلحقها تغيير آخر، وحركة البناء ثابتة فجاز أن تتغيّر بالإسكان استخفافا، وإسكان حرف الإعراب بعيد ضعيف، وإسكان حركة البناء إذا استثقلت، مستعمل كثير. قال: والاختيار تمام الحركات لأنّه الأصل، وعليه جماعة القرّاء، ولأنّ الإسكان إخلال بالكلام وتغيير للإعراب.[٥] وقد أنكر سيبويه قراءة الإسكان، ورآها باطلة في مذهب العرب الأصيل.[٦]
هذه قراءة أبي عمرو الرديئة، وهذا كلام جهابذة الفنّ وأساطين العربيّة المعترف بهم لدى الأئمّة أجمع.
[١] - الكشف، ج ١، ص ٣٢٣.
[٢] - في« غلوّ في الأدب» و« إنكارات على القرّاء».
[٣] - راجع: تأويل مشكل القرآن، ص ٦١؛ والمرشد الوجيز، ص ١٧٤.
[٤] - النشر، ج ٢، ص ٢١٢.
[٥] - الكشف، ج ١، ص ٢٤١.
[٦] - راجع: كتاب سيبويه، ج ٢، ص ٣٠٩.