التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - من سورة يونس - ثماني آيات
قال ابن حزم: نسختها «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ».[١]
وقد تقدّم: أنّ الذنب في آية الفتح يراد به الخروج على عادات الناس وأعرافهم، فإنّه يغفر بالظفر وتحقّق الأهداف الإصلاحية التي يحاولها المصلح الموفّق. وأين ذا وعصيان اللّه تعالى في آية يونس، مرادا به مخالفة الوحي ومتابعة أهواء الناس.
ومن المحتم أنّه صلى الله عليه و آله- في الفرض المحال- لوخان ربّه وبدّل القرآن حسب أهواء المشركين لم يكن يغفر اللّه له ذلك أبدا. ونحن نستغرب كيف وهم ابن حزم في شمول المغفرة لمعصية فيها تبديل كلمات اللّه وتحريف شريعته؟!
٩٣ (٢)- «فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ».[٢]
قال ابن حزم: نسختها آية السيف.
قلت: الآية تهديد بعذاب عاجل. فهو تمهيد لآية السيف، فكيف تنسخ بها؟
٩٤ (٣)- «وَ إِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ».[٣]
قال: نسختها آية السيف.
قال الطبرسي: لامنافاة بين الآيتين، لأنّ هذه براءة ووعيد. وهي لاتنافي الجهاد.[٤]
٩٥ (٤)- «وَ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ».[٥]
قيل: هي وعد للنبيّ صلى الله عليه و آله بالانتقام من عدوّه إمّا في حياته أو بعد وفاته، من غير تحديد بوقت. ومن ثمّ فهي منسوخة بآية الفتح وآية السيف.[٦]
قلت: الوفاء بالوعد ليس نسخا.
٩٦ (٥)- «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ».[٧]
قال ابن العتائقي: نسختها آية السيف.
قلت: الآية تسلية للنبيّ صلى الله عليه و آله وتأييس كما في نظائرها: «لَسْتَ عَلَيْهِمْ بمسيطر».[٨] «وَ ما
[١] - الفتح ٢: ٤٨.
[٢] - يونس ٢٠: ١٠.
[٣] - يونس ٤١: ١٠.
[٤] - مجمعالبيان: ج ٥، ص ١١١.
[٥] - يونس ٤٦: ١٠.
[٦] - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي، ص ٢٠٧.
[٧] - يونس ٩٩: ١٠.
[٨] - الغاشية ٢٢: ٨٨.