التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - حفص وقراءتنا الحاضرة
متصلا إلى حفص عن عاصم عن أبي عبدالرحمان السلمي عن عليّ عليه السلام وعن زرّ عن عبداللّه. كلاهما عن النبيّ صلى الله عليه و آله عن جبرائيل عليه السلام عن اللّه عزّوجلّ.[١]
هذا من جانب ومن جانب آخر كان حفص هوالذي أشاع قراءة عاصم في البلاد، وكان معروفا بالضبط والإتقان، ومن ثَمَّ أقبل جمهور المسلمين إلى أخذ قراءة عاصم منه بالخصوص.
هذا فضلا عن أنّ حفصا كان أعلم أصحاب عاصم بقراءته، ومفضّلا على زميله أبي بكربن عيّاش في الحفظ وضبط حروف عاصم.
قال أبوعمرو الداني: حفص هوالذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة، ونزل بغداد فأقرأ بها، وجاور بمكة فأقرأ بها.[٢]
قال ابن المنادي: كان الأوّلون يعدّون حفصا في الحفظ فوق ابن عيّاش، ويصفونه بضبط الحروف التي قرأها على عاصم.[٣]
قال الشاطبي: وحفص ... وبالإتقان كان مفضَّلًا.[٤]
أمّا أهل النقد والتمحيص فيرون من رواية حفص عن عاصم هي الرواية الصحيحة.
قال ابن معين: الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم هي رواية حفص بن سليمان.[٥]
ومن ثمّ فإنّ القراءة التي راجت بين المسلمين قاطبة، هي قراءة عاصم من طريق حفص فقط.
هذا فضلا عن أنّ إسناد حفص إلى شيخه إلى عليّ أميرالمؤمنين عليه السلام إسناد ذهبيّ عال لانظير له في القراءات.
أوّلًا: إنّ عاصما لم يقرأ- القراءة التامّة- على أحد سوى شيخه أبي عبدالرحمان السلميّ الرجل العظيم نبلا ووجاهة. وإنّما كان يعرض قرائته على غيره لغرض الإتقان
[١] - معرفة القرّاء الكبار، ج ١، ص ٧٧.
[٢] - غاية النهاية، ج ١، ص ٢٥٤.
[٣] - النشر، ج ١، ص ١٥٦.
[٤] - سراج القارئ شرح الشاطبيّة، ص ١٤.
[٥] - النشر، ج ١، ص ١٥٦.