التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - حفص وقراءتنا الحاضرة
و كان يعرضها على زرّبن حبيش عن ابن مسعود.
قال ابن عيّاش: قال لي عاصم: ما أقرأني أحد حرفا إلّا أبو عبدالرحمان، وكان أبوعبدالرحمان قد قرأ على عليّ عليه السلام فكنت أرجع من عنده فأعرض على زِرّ، وكان زِرّ قد قرأ على عبداللّه.
فقلت لعاصم: لقد استوثقت.[١] الأمر الذي جعله مشارا إليه في القراءات، على حدّ تعبير ابن خَلَّكان.[٢]
وهكذا في جميع أدوار التأريخ كانت قراءة عاصم هي القراءة المفضّلة التي راجت بين عامّة المسلمين، واتجهوا إليها في صورة جماعيّة.
هذا القاسم بن أحمد الخيّاط الحاذق الثقة (تح ٢٩٢) كان إماما في قراءة عاصم.
ومن ثَمَّ كان إجماع الناس على تفضيله في قراءته.[٣]
وكان في حلقة ابن مجاهد- مقرئ بغداد على رأس المائة الرابعة- خمسهعشر رجلًا خصّيصا بقراءة عاصم، فكان الشيخ يقرئهم بهذه القراءة فقط، دون غيرها من قراءات.[٤]
وكان نفطويه إبراهيم بن محمد (ت ٣٢٣) إذا جلس للإقراء- وكان قدجلس أكثر من خمسين عاما- يبتدئ بشيء من القرآن المجيد على قراءة عاصم فحسب، ثمّ يقرئ بغيرها.[٥]
وهكذا اختار الإمام أحمد بن حنبل قراءة عاصم على قراءة غيره، لأنّ أهل الكوفة- وهم أهل علم وفضيلة- اختاروا قراءته[٦] وفي لفظ الذهبي: قال أحمدبن حنبل: كان عاصم ثقة، أنا أختار قراءته.[٧]
وقد حاول الأئمّة اتصال أسانيدهم إلى عاصم برواية حفص بالخصوص، قال الإمام شمس الدين الذهبي: وأعلى مايقع لنا القرآن العظيم فهو من جهة عاصم. ثمّ ذكر إسناده
[١] - معرفة القرّاء الكبار، ج ١، ص ٧٥.
[٢] - وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٩، رقم، ص ٣١٥.
[٣] - غاية النهاية، ج ٢، ص ١٦.
[٤] - معرفة القرّاء الكبار، ج ١، ص ٢١٧.
[٥] - لسان الميزان لابن حجر، ج ١، ص ١٠٩.
[٦] - تهذيب التهذيب، ج ٥، ص ٣٩.
[٧] - ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٣٥٨.