التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - تحمسات عاطفية فارغة
الأئمّة القرّاء، فبعضهم نفاها وبعضهم أثبتها، وذلك أمارة انتفاء التواتر، لأنّ الاتّفاق في كلّ طبقة من الجماعة الذين يؤمن تواطؤهم على الكذب، لازم من لوازم التواتر، وقد انتفى هذا الاتّفاق هنا، فينتفي التواتر، لما هو معلوم، من أنّه كلّما انتفى اللازم انتفى الملزوم.
وأيضا فإنّ هذا الرأي صادر عن أخصّائيّ[١] متمهّر في القراءات وعلوم القرآن، هو «أبوشامة» وصاحب الدار أدرى بما فيها.
وأخيرا، فإنّ هذا الرأي يتّفق وما هو مقرّر لدى المحقّقين، من أنّ القراءات قد تتوفّر فيها الأركان الثلاثة المذكورة في ذلك الضابط المشهور وقد تنتفي هذه الأركان، كلًاّ أو بعضا، لا فرق في هذا بين القراءات السبع وغير السبع على نحو ما تقدّم. كما يتفّق أيضا مع ما صرّحوا به من تقسيم القراءات باعتبار السند إلى ستة أقسام.[٢]
ثمّ استدرك اختياره هذا برجوعه أخيرا، قال: لكنّي بعد معاودة البحث والنظر، واتساع أُفق اطلاعي فيما كتب أهل التحقيق في هذا الشأن، تبيّن لي أنّ أبا شامة أخطأهُ الصواب، وأنّني أخطأت في مشايعته- وجعل يردّ على الوجوه المذكورة بمايلي-:
قال: إنَّ الغطاء قد انكشف عن أنّ القراءات السبع، بل القراءات العشر كلّها متواترة في الواقع- (لم يبيّن عن النبيّ صلى الله عليه و آله أم عن القرّاء)- قال: وإنَّ الخلاف بينها لاينفي عنها التواتر- (لم ندر بماذا كشف هذا الغطاء، ولم يشرح كيف لايتنافى الخلاف مع تواترها)-.
وقال: «أمّا أنّ أبا شامة أخصّائيّ متمهّر، فسبحان من له العصمة، والكمال للّه وحده.
على أنّ الذي ردّ عليه واخترنا رأيه- وهو ابن الجزري- أيضا أخصّائي متمهّر، وكم ترك الأوّل للآخر. وأخيرا قال: وأمّا تقسيم القراءات إلى ستة أقسام فهو يرجع إلى مطلق القراءات، وكلامنا- هنا- في خصوص القراءات السبع.[٣]
[١] - هكذا في عبارته، والصحيح: اختصاصي.
[٢] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٤٣٨- ٤٣٩.
[٣] - المصدر، ج ١، ص ٤٣٩- ٤٤٠.