التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - استنكارات لموقف ابن مجاهد
المضطرب، بالشغب والدسائس، وتفشّي الفساد في أرجاء البلاد.
أمّا قضية حصر القراءات في السبع المشهورة، فهو أيضا من صنع ابن مجاهد، ويعود أكثر لومه عليه.
قال الدكتور صبحي الصالح: ويقع أكبر قسط من اللوم في هذا الإيهام- إيهام انحصار القراءات في السبع- على عاتق الإمام الكبير أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد، الذي قام على رأس الثلاثمائة للهجرة في بغداد، بجمع سبع قراءات لسبعة من أئمّة الحرمين والعراقين والشام، واشتهروا بالثقة والأمانة والضبط وملازمة القراءة، وجاء جمعه لها محض مصادفة واتفاق، إذ كان في أئمّة القرّاء من هم أجلّ منهم قدرا، وكان عددهم لايستهان به.[١]
هذا ... وعبارة «القراءات السبع» لم تكن معروفة في الأمصار الإسلاميّة، حين بدأ العلماء يؤلّفون في القراءات، كأبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي جعفر الطبري، وأبي حاتم السجستاني*** وغيرهم فقد ذكروا في مؤلّفاتهم أضعاف تلك القراءات- حسبما تقدّم في الفصل السابق- وإنّما بدأت هذه العبارة تشتهر على رأس المائة الرابعة، من لدن «ابن مجاهد» ولم يكن متّسع الرواية والرحلة[٢] وتوهّم الكثير من عوام الناس وغوغائهم أنّها هي المرادة من الأحرف السبعة التي جاءت في الحديث النبوي.
ومن ثمّ هبّ الأئمّة النُّقّاد في توجيه ملامتهم الحادّة إلى موقف ابن مجاهد هذا الموهم، الأمر الذي حطّ من كرامة أئمّة آخرين هم أكبر شأنا وأعظم قدرا من هؤلاء السبعة!
استنكارات لموقف ابن مجاهد
هذا الإمام- المقرئ المفسّر- أبوالعباس أحمدبن عمّار المهدويّ يلوم ابن مجاهد في عبارة قاسية جدّا، يقول: «لقد فعل مُسبّع هذه السبعة مالا ينبغي له، وأشكل الأمر على
[١] - مباحث في علوم القرآن، ص ٢٤٧- ٢٤٨.
[٢] - راجع: البرهان للزركشي، ج ١، ص ٣٢٧.