التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - ١ - تصريحات أئمة الفن
القراءات وطرقها.
وغاية مايبديه مدّعي تواتر المشهور منها، كإدغام أبي عمرو، ونقل الحركة لورش، وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن كثير، أنّه متواتر عن ذلك الإمام الذي نسبت القراءة إليه، بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة. إلّا أنّه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام إلى النبيّ صلى الله عليه و آله في كلّ فرد فرد من ذلك، وهنالك تُسكَب العبرات، فإنّها من ثمّ لم تنقل إلّا آحادا، إلّا اليسير منها. وقد حقّقنا هذا الفصل- أيضا- في كتاب البسملة الكبير ونقلنا فيه من كلام الحذّاق من الأئمّة المتقنين ما تلاشى عنده شبه المشنّعين، وباللّه التوفيق».[١]
ويذكر القرطبي حادث جمع القرآن على عهد أبىبكر ويتعرّض لقضيّة اختلاف الأصحاب فى النّص ليقوم عثمان بتوحيد المصاحف ونبذ الخلاف وقطع نائرته ويعقّبه بقوله: «وهذا أدلّ دليل على بطلان من قال: إنّ المراد بالأحرف السبعة قراءات القرّاء السبعة، لأنّ الحق لايُختلف فيه!».[٢]
وقال الحافظ ابن الجزري: «كلّ قراءة وافقت العربيّة- ولو بوجه- ووافقت أحد المصاحف العثمانيّة- ولو احتمالًا- وصحّ سندها، فهي القراءة الصحيحة. سواء كانت عن الأئمّة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم، من الأئمّة المقبولين. ومتى اختلّ ركن من هذه الثلاثة، اطلق عليها «ضعيفة» أو «شاذّة» أو «باطلة». سواء كانت عن السبعة أم عمّن هو أكبر منهم».
قال: «هذا هوالصحيح عند أئمّة التحقيق من السلف والخلف. صرّح بذلك الإمام الحافظ أبوعمرو عثمان بن سعيد الداني، ونصّ عليه- فيغير موضع- الإمام أبو محمد مكّي بن أبي طالب، وكذلك الإمام أبوالعبّاس أحمد بن عمّار المهدويّ، وحقّقه الإمام الحافظ أبوالقاسم عبدالرحمان بن إسماعيل المعروف بأبي شامة. وهو مذهب السلف
[١] - المصدر، ص ١٧٧- ١٧٨.
[٢] - تفسير القرطبي، ج ١، ص ٥٢.