التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - عوامل أخرى
عوامل أُخرى
هناك عوامل اخرى زعموها ذات صلة بتكييف قراءة القرآن، أو اختيار قراءة غير قراءة الآخرين.
* منها: زعم خطأ النسخة، فيما مرّ من مزاعم ابن عباس وغيره في قوله تعالى:
«وَ قَضى رَبُّكَ» أنّها كانت «وَوَصّى رَبُّكَ» فاستمدّ الكاتب مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد.[١]
* ومنها: تخليط التفسير بالنصّ، كأكثر القراءات المنسوبة إلى ابن مسعود وأُبيّبن كعب وغيرهما، ممّا فيها زيادة- تفسيريّة- نحو قوله تعالى: «كانَ النّاس امَّةً واحِدَةً- فاختلفوا- فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيينَ»[٢] وربّما جاء قارئ متأخّر فزعمها قراءة خاصّة، كما قرأ بعضهم: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناح- في مواسم الحج- أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ»[٣] وتنسب إلى ابن عباس.[٤]
* ومنها أهداف سياسيّة حاولت تغيير النصّ وفق أغراض خاصّة، كما يذكر بهذه المناسبة قراءة ابن الخطّاب: «والسابقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجرينَ وَالأَنْصارُ- بالرفع- الَّذينَ اتَّبَعُوهُم بإحسان»[٥]- بإسقاط الواو- كان يعتقد اختصاص المهاجرين بالسابقيّة، وأنّ فضل الأنصار في متابعتهم. وبذلك صرّح لمن أنكر عليه قراءته هذه، في قصة مشهورة بينه وبين زيد وتحكيمهما ابيّا في ذلك.[٦]
* ومنها: نظرات كلاميّة (عقائديّة) كانت ترى الصحيح- أحيانا- في غير القراءة الدارجة. كمن قرأ من المعتزلة: «وَكَلَّمَ اللّهَ مُوسى تَكْليما»[٧] بنصب لفظ الجلالة[٨] زاعما أنّه تعالى لايتكلّم على حقيقته. هذا وقد أجمع النحويّون- كما قال النحّاس- على أنّك إذا
[١] - راجع: الجزء الأوّل« مخالفات في رسم الخط».
[٢] - البقرة ٢١٣: ٢؛ راجع: الجزء الأوّل،« وصف مصحف ابن مسعود».
[٣] - البقرة ١٩٨: ٢.
[٤] - الكشاف، ج ١، ص ٢٤٥.
[٥] - التوبة ١٠٠: ٩.
[٦] - انظر: جامع البيان، ج ١١، ص ٧.
[٧] - النساء ١٦٤: ٤.
[٨] - لطائف الإشارات للقسطلاني، ج ١، ص ٦٦.