التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - نصوص ضافية
الخالد. ومدى اهتمامهم عليهم السلام بحراسة نصّه بعيدا عن التحريف والتأويل:
١- قال محمدبن الورّاق: عرضت على أبي عبداللّه عليه السلام كتابا فيه قرآن مختم معشّر بالذهب، وكتب في آخره سورة بالذهب، فأريته إيّاه فلم يعب فيه شيئا إلّا كتابة القرآن بالذهب، وقال: «لايُعجبني أن يُكتب القرآن إلّا بالسواد كما كُتب أوّل مرّة».
انظر إلى هذه الدقّة والحرص الشديد على سلامة القرآن، ليبقى محفوظا كما كُتب أوّل مرّة، حتّى في لون الخطّ، لئلّا يشتبه بغيره من الزوائد والتحسينات المتأخّرة.
٢- وقال الإمام محمدبن علي الباقر عليه السلام: «القرآن واحد نزل من عند واحد، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرُّواة».
يعني: قراءة واحدة، فإنّ القرآن نزل بنصّ واحد، وإنّما الاختلاف في رواية ذلك النصّ حسب اجتهادات القرّاء. وقد أوضحه الحديث التالي:
٣- وقال الإمام جعفربن محمد الصادق عليه السلام: «ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد».
عَنَى عليه السلام نفي القراءات المتداولة التي كان الناس يزعمونها متواترة عن النبيّ صلى الله عليه و آله فأنكر ذلك، حيث القرآن نزل بنصّ واحد. أمّا اختلاف اللهجات- حسبما فسّرنا بها الحروف السبعة- فلا ينفيها الإمام عليه السلام كما جاء في روايات اخرى.[١]
٤- قال سالم بن سلمة: قرأ رجل على أبي عبداللّه عليه السلام وأنا استمع حروفا من القرآن، ليس على ما يقرؤها الناس. فقال أبوعبداللّه عليه السلام: «كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس ...».
لعلّ الرجل كان يقرأ حسب قراءة القرّاء بأوجه متنوّعة، فنهره الإمام عليه السلام حيث يؤول ذلك إلى التلاعب بنصّ القرآن الكريم، وأمره أن يلازم القراءة المعروفة التي يقرؤها الناس، أي عامّة المسلمين، فالقراءة الصحيحة المأمور بها في الشريعة، هي التي توارثتها الأُمَّة عن الأُمَّة عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله عن جبرائيل عليه السلام عن اللّه عزّوجلّ. ولاعبرة بخصوص
[١] - تقدّمت في« حديث الأحرف السبعة».