التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - ٦ - آيات الصفح
وقال ابن عباس: جعل اللّه الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام.[١]
وقال السيّد عبداللّه شبّر: كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والإيمان دون القرابة والرحم.[٢]
وقال السيّد الطباطبائي: كان التوارث في صدر الإسلام بالهجرة والموالاة في الدين.[٣]
وقال السيوري: كانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة لابالقرابة.[٤]
ثمّ لمّا وقعت الهجرة كانت المهاجرة شرطا في التوارث زيادة على شرط الإيمان.
قال تعالى- تعقيبا على الآية الأُولى-: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ».[٥]
وبعد واقعة بدر الأُولى نزلت: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ».[٦]
فنسخت التوارث بالإيمان والهجرة، إلى التوارث بالقرابة والرحم.[٧]
قد يقول البعض: لادليل في لفظ الآية على إرادة التوارث، ولعلّها تعني النصرة والمعاونة الودّيّة- كما يراه الأصمّ-[٨] ولاسيّما إذا ضعّفنا روايات التفسير بالتوارث، ولعلّه الأرجح، واللّه العالم.
٦- آيات الصفح
«قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ».[٩]
«وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[١] - الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢٠٦.
[٢] - راجع: تفسير شبّر، ص ١٩٨ و ٣٩٧.
[٣] - تفسير الميزان، ج ١٦، ص ٢٩٢.
[٤] - كنز العرفان، ج ٢، ص ٣٢٤.
[٥] - الأنفال ٧٢: ٨.
[٦] - الأحزاب ٦: ٣٣.
[٧] - راجع: رسالة النعماني البحار، ج ٩٣، ص ٨ وغيرها من التفاسير.
[٨] - راجع: مجمع البيان، ج ٤، ص ٥٦١.
[٩] - الجاثية ١٤: ٤٥.