التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - ١ - نسخ الحكم والتلاوة معا
بهذا لاينعدم حفظه من القلوب، ولا يتعذّر عليهم إثباته في صحيفة أُخرى، فعرفنا أنّه لاأصل لهذا الحديث.[١]
قلت: في كلام هذا المحقّق كفاية في إبطال هذا الزعم، وأن لاحجّيّة في خبر واحد في هذا الشأن، ولاسيّما جانب مساسه بكرامة القرآن، واستلزام التلاعب بآيه الكريمة بعد وفاته صلى الله عليه و آله الأمر الذي تبطله آية الحفظ وضمانه تعالى في حفظ كتابه عن التحريف والزيادة والنقص. لأنّه كلامه المجيد يجب أن يبقى معجزة خالدة لدين الإسلام الخالد مع الأبديّة.
قال الجزيري- ردّا على الزعم المذكور-: إنَّ المسلمين قد أجمعوا على أنّ القرآن هو ما تواتر نقله، فكيف يمكن الحكم بكون هذا قرآنا، فمن المشكل الواضح ما يذكره المحدّثون من روايات الآحاد المشتملة على أنّ آية كذا كانت قرآنا ونسخت. على أنّ مثل هذه الروايات قد مهّدت لأعداء الإسلام إدخال ما يوجب الشكّ في كتاب اللّه، من الروايات الفاسدة ... فهذه وأمثاله- إشارة إلى حديث عائشة- من الروايات التي فيها الحكم على القرآن المتواتر بأخبار الآحاد، فضلا عن كونه ضارّا بالدين، فيه تناقض ظاهر.[٢]
وقال الأُستاذ السايس: مارواه مالك وغيره عن عائشة أنّها قالت: كان فيما أنزل اللّه من القرآن عشر رضعات ... إلخ، حديث لايصحّ الاستدلال به، لاتفاق الجميع على أنّه لايجوز نسخ تلاوة شيء من القرآن بعد وفاته صلى الله عليه و آله وهذا هو الخطأ الصراح.[٣]
وقال تلميذه الأُستاذ العريض: وهذا هو الصواب الذي نعتقده، وندين اللّه عليه، حتى نقفل الباب على الطاعنين في كتاب اللّه تعالى من الملاحدة والكافرين، الذين وجدوا من هذا الباب نقرة يلجون منها إلى الطعن في القرآن الكريم، وحتى ننزّه كتاب اللّه تعالى عن شبهة الحذف والزيادة بأخبار الآحاد، فما لم يتواتر في شأن القرآن إثباتا وحذفا لااعتداد
[١] - الأُصول للسرخسي، ج ٢، ص ٧٨- ٨٠.
[٢] - الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٤، ص ٢٥٧.
[٣] - فتح المنّان، ص ٢١٦- ٢١٧.