التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - شروط النسخ
حيّا فمات والجراد المأخوذ حيّا ثمّ يموت.[١] فإنّ هذا تخصيص في الآية على الفرض لانسخ.[٢]
ثالثا: أن لايكون الحكم السابق محدّدا بأمد صريح، حيث الحكم بنفسه يرتفع عند انتهاء أمده، من غير حاجة إلى نسخ، فمثل قوله تعالى: «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ»[٣] لايصدق عليه النسخ عندما تفيء الفئة الباغية وترجع إلى رشدها والتسليم لحكم اللّه.
نعم في مثل قوله تعالى: «أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا»[٤] يصدق النسخ عندما يأتي البيان، لأنّ التلميح إلى تحديد الحكم معلّقا على بيان جديد، لايوجب ارتفاع الحكم إلّا بعد أن يأتي حكم جديد وما لم يأت البيان فالحكم الأوّل ثابت ومستمرّ على إحكامه.
إذن فالتحديد الذي يتنافى مع النسخ هو ما إذا كان الحكم بنفسه يرتفع بانقضاء الأمد المضروب له من الأوّل.
رابعا: أن يتعلّق النسخ بالتشريعيّات، فلا نسخ فيما يتعلّق بالأخبار. فقوله تعالى:
«ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ»[٥] لايصلح ناسخا لقوله: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ»[٦] فيما زعمه مقاتل بن سليمان[٧] لأنّ الآية إخبار عن واقعيّة لاتتغيّر بالوجوه والاعتبار.
وهكذا الإباحة الأصليّة ترتفع بحدوث التشريع من غير أن يكون ذلك نسخا، حيث تلك الإباحة لم تكن بتشريع، وإنّما كانت بحكم العقل الفطري (البراءة العقليّة) موضوعها:
[١] - بل هذا في المصطلح الأُصولي حكومة، فإنَّ تذكية السمك والجراد شرعا هو إخراج السمك وأخذ الجراد حيّين ثم يموتان.
[٢] - راجع: رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٦١.
[٣] - الحجرات ٩: ٤٩.
[٤] - النساء ١٥: ٤.
[٥] - الواقعة ٣٩: ٥٦- ٤٠.
[٦] - الواقعة ١٣: ٥٦- ١٤.
[٧] - راجع: قائمة المنسوخات برقم، ٢٠٢.