التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - ٢ - آية عدد المقاتلين
قال الإمام الفخر الرازي: وهذا الكلام حسن مابه بأس.[١]
قلت: ما ذكره أبومسلم دقيق للغاية، إذ الآية تربية للمسلمين، فلايشغلوا أوقات أولياء الأُمور بمراجعات أكثرها لاطائل تحتها. أللّهم إلّا إذا كانت من ذوات الأثمان. وقد تنبّه المسلمون- مع الأبد- لهذا الأدب السياسي في سلوكهم مع الأولياء، وهم أحرص على مصالحهم في الشؤون العامّة، دون إشغالها في مسائل خاصّة وغالبيّتها لغرض التفكّه والمؤانسة لاغير.
قال سيّد قطب: كذلك يعلّمهم القرآن أدبا في علاقتهم برسول اللّه صلى الله عليه و آله فيبدو أنّه كان هناك تزاحم على الخلوة برسول اللّه، ليحدّثه كلّ فرد في شأن يخصّه، ويأخذ فيه توجيهه ورأيه، أو ليستمع بالانفراد به، مع عدم التقدير لمهامّ رسول اللّه الجماعيّة، وعدم الشعور بقيمة وقته، وبجدّيّة الخلوة به، وأنّها لاتكون إلّا لأمر ذي بال.[٢]
فقد كان هذا الفرض والرفع كمسرحيّة تبدّت خلالها ضرورة دور التربية الجماعيّة وأدب السلوك مع الأئمّة، وكانت تجربة ناجحة في حياة المسلمين ذلك العهد ولتبقى دستورا عامّا مع الأبد.
فلم يكن هناك نسخ، وفق مصطلحه الخاصّ.
٢- آية عدد المقاتلين
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ».[٣]
كانت قوّة الإيمان باللّه والثقة به تستوجب مقابلة كلّ مؤمن بعشرة من الكفّار، ونزلت الآية بذلك، وفرضت الجهاد فيما إذا بلغ المسلمون عُشر عدد المقاتلين الكفّار. لكن المسلمين أبدوا آنذاك ضعفا فخفّف اللّه عنهم، وفرض الجهاد فيما إذا بلغوا نصف الكفّار
[١] - التفسير الكبير، ج ٢٩، ص ٢٧٢، مسألة ٥.
[٢] - في ظلال القرآن، المجلد الثامن، ج ٢٨، ص ٢١.
[٣] - الأنفال ٦٥: ٨.