التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - ٥ - آية التوارث بالإيمان
قال الطبرسي: «وهذا القول (يعني مذهب أبي مسلم) مخالف للإجماع ولما عليه المفسّرون، فإنّهم أجمعوا على أنّ المراد بالفاحشة هنا الزنا».[١]
وقال الجصّاص: «إنَّ الأُمَّة لم تختلف في نسخ هذين الحكمين عن الزانيين».[٢]
وذهب سيّدنا الأُستاذ رحمه الله إلى إحكام الآيتين، وفسّر الفاحشة هنا وفق مذهب أبي مسلم، بدليل تثنية الموصول في الآية الثانية، فتكون هي بدورها قرينة على إرادة المساحقة في الآية الأُولى أيضا.
قال: أمّا الإجراء المتّخذ في الآية بشأن الفاجر والفاجرة فليس حدّا لهما، بل هو من قبيل دفع المنكر، الثابت وجوبه في جميع الأُمور المهمّة، بل في مطلق المنكرات الشرعيّة، إذن لا تنافي بين الآيتين وبين آيات الرجم والجلد الواردة بشأن الزناة.[٣]
٥- آية التوارث بالإيمان
«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ».[٤]
كان المسلمون الأوائل يتوارثون بالمؤاخاة في الدين، دون التقارب النسبي. فكان إذا مات المؤمن ورثه أخوه في الإيمان والهجرة دون أخيه في النسب والرضاع، حتى نسخ ذلك بآية أُولي الأرحام. هذا ممّا اتّفق عليه المفسّرون.
قال أبوجعفر الباقر عليه السلام: كان المسلمون يتوارثون بالمؤاخاة الأُولى.[٥]
وقال علي بن إبراهيم: كان إذا مات الرجل ورثه أخوه في الدين دون ورثته، فإنّ الحكم كان في أوّل النبوّة التوارث بالاخوّة لاالولادة.[٦]
[١] - المصدر.
[٢] - أحكام القرآن، ج ٢، ص ١٠٧.
[٣] - البيان في تفسير القرآن، ص ٣٢٩- ٣٣٢.
[٤] - الأنفال ٧٢: ٨.
[٥] - مجمع البيان، ج ٤، ص ٥٦١.
[٦] - الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٦٧٨؛ وتفسير القمّي، ج ١، ص ٢٨٠.