التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - من سورة البقرة - ست وعشرون آية
وتقدّمت صحّة هذا النسخ برقم ٦. لكن من النسخ المشروط.
٤- «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ».[١]
عن قتادة: أنّها منسوخة بقوله تعالى: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ».[٢]
لكن الآية ردّ على اليهود في إنكارهم تحويل القبلة إلى الكعبة، فإنّ التوجّه إلى اللّه في العبادة ليس وقفا على جهة دون أُخرى، لأنّ اللّه لايحويه مكان دون مكان، فالتوجّه إلى جهة خاصّة أمر تعبّدي صرف لحكمة اجتماعيّة. فالتوجّه إلى القدس أو الكعبة كلاهما توجّه إلى اللّه، غير أنّ المصلحة اقتضت هذا التحويل، من غير أن يكون اللّه قابعا في زاوية بيت المقدس أو في الكعبة المكرّمة.
٥- «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ».[٣]
قال ابن حزم: نسختها الآية التالية: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».[٤]
لكنّه استثناء وخروج موضوعيّ، وليس من النسخ في شيء.
٦- «إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ».[٥]
قال ابن حزم: نسخها قوله صلى الله عليه و آله: احلّت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال.
وهذا تخصيص في الحكم بالنسبة إلى بعض أفراد العام، وليس من النسخ.
قال: وكذا نسخها قوله: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ».[٦]
وهذا أيضا تبدّل موضوعيّ بطروء حالة غير اختياريّة يتبدّل معها الحكم الثابت أوّلا
[١] - البقرة ١١٥: ٢.
[٢] - البقرة ١٤٤: ٢. راجع: مجمع البيان، ج ١، ص ١٩١.
[٣] - البقرة ١٥٩: ٢.
[٤] - البقرة ١٦٠: ٢. راجع: رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٦٠.
[٥] - البقرة ١٧٣: ٢.
[٦] - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٦١.