التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - من سورة القمر - آية واحدة
٢٠٠ (٢)- «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى».[١]
قال: نسختها «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ».[٢]
فإنَّ الذرّيّة ترتفع إلى درجة الآباء من غير عمل يستحقّونها، تكرمة للآباء.[٣]
قلت: إذا كانت جهود الآباء في بداية هذا الدين هي التي مهّدت السبيل لهداية الأبناء، فإنّ إيمان الأبناء يصبح مكسبا من مكاسب الآباء أيضا. وليس يوازن إيمان الذرّيّة وقد تمهّد الطريق أمامهم، لأنّ الآباء هم الذين مهّدوا هذا السبيل. فعدم الموازنة إنّما هو في الكيف لافي الكمّ، وعليه فلا تعقل الموازنة والمساواة أبدا.
إذن، فإذا رفع اللّه بالذرّية إلى درجة الآباء فإنّما هو تفضّل، وتكريم للآباء، تكملة لنعيمهم في الجنّة.
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «إنَّ اللّه يرفع ذرّيّة المؤمن في درجته وإن كانوا دونه، لتقرّ بهم عينه». ثمّ تلا هذه الآية.[٤]
والخلاصة: ليس هناك اعتباط كي يتنافى مع آية السعي. فإنّ هذا اللحوق من أثر مساعي الآباء. فهي مثوبة لهم في الحقيقة. كما أنّ الأبناء أيضا كانت لهم مساعي، ولكن دون مساعي آبائهم في الشأن والمرتبة لافي الكمّ والمقدار.
وأخيرا فإنّ التفضّل من اللّه تعالى غير عزيز. والآية إنّما تنفي الطمع في المثوبة بغير عمل. قال الإمام الصادق عليه السلام: «قصرت الأبناء عن عمل الآباء، فألحقوا الأبناء بالآباء لتقرّ بذلك أعينهم».[٥]
من سورة القمر- آية واحدة
٢٠١- «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ».[٦]
[١] - النجم ٣٩: ٥٣.
[٢] - الطور ٢١: ٥٢.
[٣] - تفسير الجلالين، ج ٢، ص ١٩٤.
[٤] - الصافي في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٦١٣.
[٥] - المصدر.
[٦] - القمر ٦: ٥٤.