التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - فنون التجويد في كفة الفقاهة
وحدرها، وليس لواحد منهم مذهب يُسرف فيه على غيره إسرافا يخرج عن المتعارف في اللغة والمتعالم في القراءة، بل ذلك قريب بعضه من بعض، والمشافهة توضّح حقيقة ذلك والحكاية تبيّن كيفيّته.[١] قالوا: وأطولهم مدّا ورش وحمزة[٢] ومن ثَمَّ عيب عليه.
قال: ليس بين التجويد وتركه، إلّا رياضة لمن تدبّره بفكّه.[٣]
قال ابن الجزري: ولا أعلم سببا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتشديد، مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللّفظ المتلقّى من فم المحسن- وذكر كلام أبي عمرو هذا وعقّبه بقوله- فلقد صَدَق وبَصُر، وأوجز في القول وماقَصُر، فليس التجويد بتمضيغ اللّسان، ولا بتغيير الفم، ولا بتعويج الفكّ، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشدّ، ولا بتقطيع المدّ، ولا بتطنين الغُنّات، ولا بحصرمة الراءات، قراءة تنفر عنها الطباع، وتمجّها القلوب والأسماع. بل القراءة السهلة العذبة الحلوة اللطيفة، التي لامضغ فيها ولالوك، ولاتعسّف ولا تكلّف، ولاتصنّع ولا تنطّع، ولا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء، بوجه من وجوه القراءات والأداء ...[٤] ثمّ أخذ في شرح وتفصيل هذا الإجمال مستوفيا، سوف نستقطف منه شذرات!
ولننظر الآن فيما ذكره الفقهاء بشأن إعمال فنون التجويد في القراءات:
فنون التجويد في كفّة الفقاهة
ليس ماذكره الفقهاء بعيدا عمّا ذكره ابن الجزري بترخيص ماوافق سليقة العرب الذّاتية وفي لهجتها، جاريا على طباعهم ومذاهبهم في تفكيك الحروف وتلخيص السواكن وتحقيق القراءة وحدرها، من غير أن يبلغ حدّ الإسراف أو المبالغة في الإفراط.
قال السيّد الطباطبائي- في مبحث القراءة-:[٥]
[١] - النشر، ج ١، ص ٣٢١- ٣٢٧.
[٢] - المصدر، ص ٣٣٣.
[٣] - المصدر، ص ٢١٣.
[٤] - المصدر.
[٥] - الأرقام تشير إلى رقم المسألة من الفصل ٢٤ في أحكام القراءة من العروة الوثقى.