التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - القراءة المختارة
صاحبُ الجواهر- في كلام طويل له بشأن إبطال دعوى تواتر القراءات السبع أو العشر- قال: أقصى ما يمكن تسليمه جواز العمل بها، أمّا تعيين ذلك وحرمة التعدّي عنه فمحلّ منع.[١]
ومن ثمّ قال صاحب العروة: الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبع، وإن كان الأقوى عدم وجوبها، بل يكفي القراءة على النهج العربي، وإن كانت مخالفة لهم في حركة بِنية أو إعراب.[٢]
وعلّق عليه سيّدنا الحكيم قدس سره باشتراط التوافق مع إحدى القراءات المتداولة في عصر الأئمّة عليهم السلام، وهو تعليق متين.
وهكذا سيّدنا الأُستاذ الخوئي رحمه الله قال: الظاهر جواز الاكتفاء بكلّ قراءة متعارفة عند الناس ولو كانت من غير السبع.
ووافق السيّدُ الاصبهاني- في الوسيلة- صاحبَ العروة، إلّا أنّ سيّدنا الأُستاذ الراحل الإمام الخميني قدس سره في التحرير زاد عليه بأنّ الأحوط عدم التخلّف عمّا في المصاحف الكريمة الموجودة فيما بأيدي المسلمين.[٣] وهذا التقييد أيضا متين.
هذه خلاصة كلمات الأصحاب تُنبؤك عن دقّة في الاختيار.
ولننظر في دلائل هذا الاختيار:
قد يقال: إنّ الوجه في ذلك هو اعتقاد تواتر القراءات ولاسيّما السبع، كما تقدّم عن الشهيد الثاني. الأمر الذي لايلتئم مع وهن قضية تواتر القراءات السبع عند علمائنا الإماميّة، بل وسائر المحقّقين من علماء الإسلام أجمع. وقد رجع عنه الشهيد أيضا، وأُوِّل كلامُه إلى إرادة وجود المتواتر فيما بأيدينا من القراءات الآن.
لكنّه- أيضا- تأويل بعيد، إذ لازمه الاحتياط في القراءة بكلّ الوجوه، لإحراز الواقع المعلوم. كما نبّه عليه العلّامة جارُ اللّه الزمخشري في كلامه الآنف: «والمصلّي لاتبرأ ذمّته
[١] - جواهر الكلام، ج ٩، ص ٢٩٨.
[٢] - العروة الوثقى، فصل ٢٤ في القراءة، مسألة ٥٠.
[٣] - تحرير الوسيلة، مسألة ١٤ من بحث القراءة والذكر، ج ١، ص ١٦٧- ١٦٨.