التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - تناقض في القراءات
ومن ثمّ استغرب الإمام بدرالدين الزركشي توجيه هكذا قراءات بجعل القراءتين بمنزلة آيتين، إذ فرض آيتين متناقضتين في القرآن مستحيل إطلاقا.[١]
من ذلك: اختلافهم في قراءة: «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ»[٢] قرأ حمزة والكسائي: «أو لَمَسْتُمْ». والباقون: «اوْ لامَسْتُمُ». وقد بنى الفقهاء نقض وضوء اللامس وعدمه على هذا الاختلاف.[٣]
وكذلك اختلافهم في جواز وطء الحائض عند انقطاع الدم و عدمه قبل الاغتسال، ينظر إلى اختلاف قراءة: «حَتّى يَطَّهَّرْنَ»[٤] بالتشديد- هي قراءة حمزة والكسائي- أو بالتخفيف- هي قراءة الباقين.[٥]
ومن ذلك: قراءة الكسائي وأبي جعفر: «ألا يَسْجُدُو اللّه»[٦] يتخفيف «ألا»- استفتاحية- فتدلّ على وجوب السجدة. وقرأ الباقون بالتشديد. قال الفرّاء: فلا تدلّ على الوجوب.[٧]
ومن ذلك قراءة نافع وابن عامر وحفص والكسائي: «وَ أَرْجُلَكُمْ»[٨] منصوبا، عطفا على «أَيْدِيَكُمْ» دليلًا على وجوب الغسل. وقرأ الباقون بالخفض عطفا على «رؤُوسِكُمْ» دليلا على وجوب المسح.[٩]
ومن ذلك: «وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ»[١٠] أي بعد حين. أو «بعد أمه» أي بعد نسيان. وكذلك: «رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا»[١١] فعلًا ماضيا ليكون إخبارا عن ماض سبق، أو فعل أمر ليكون
[١] - راجع: البرهان، ج ١، ص ٣٢٦.
[٢] - النساء ٤٣: ٤.
[٣] - البرهان، ج ١، ص ٣٢٦؛ وتفسير القرطبي، ج ٥، ص ٢٢٣؛ والكشف، ج ١، ص ٣٩١.
[٤] - البقرة ٢٢٢: ٢.
[٥] - تفسير القرطبي، ج ٣، ص ٨٨؛ والكشف، ج ١، ص ٢٩٣.
[٦] - النمل ٢٥: ٢٧.
[٧] - البرهان، ج ١، ص ٣٢٦.
[٨] - المائدة ٦: ٥.
[٩] - الإتحاف، ص ١٩٨؛ والكشف، ج ١، ص ٤٠٦.
[١٠] - يوسف ٤٥: ١٢.
[١١] - سبأ ١٩: ٣٤.