التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - معاريف القراء طوال ثلاثة قرون
طبقات القرّاء
معاريف القرّاء طوال ثلاثة قرون
كان الفصل المتقدّم معرضا خصبا وحافلا بأنواع القراءات عرضناها لغرض التحقيق من قيمتها تجاه تواتر النصّ القرآني الأصل. وقد تمخّض البحث: أن لاشأن للقراءات- ذاتيّا- سوى كشفها عن النصّ الأصل، إذا توفّرت فيها شروط القبول. وسنبحث عن هذه الناحيّة- في فصل قادم- عندما نعرض موقفنا من القرّاء والقراءات.
وهنا- في هذا الفصل- نحاول التعرّف إلى شيء من تراجم كبار أئمّة القرّاء منذ العهد الأوّل حتى نهاية القرن الثالث، حيث معرفتهم بالثبت الأوّل وعهدهم بالنصّ الأصل، ومن ثمّ فإنّ استفادتنا من اختياراتهم في القراءات كثيرة. وهذه الفائدة تنعدم عندما ننتهي من هذا القرن، ونستشرف- بمطلع القرن الرابع- على معالم الضغط السياسي العارم[١] حيث انغلاق أبواب الاختيار في القراءات[٢] شأنه شأن الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة، حيث انسدّ بابه في نفس القرن وأصبح الفقهاء- ماعدا فقهاء الإماميّة- مقلّدين محضا،
[١] - انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج ٧، ص ٢٩٩؛ والحضارة الإسلاميّة في القرن الرابع لآدم متز: ج ١، ص ٣٨٧، وستأتي إشارة أخرى إلى ذلك.
[٢] - حوالي سنة ٣٢٣. انظر: ترجمة ابن شنبوذ، في« معرفة القرّاء الكبار»، ج ١، ص ٢٢٤؛ وجمال القرّاء للسخاوي، ص ١١١؛ والمرشد الوجيز، ص ١٥٣ و ١٦٠؛ والإبانة لمكّي، ص ٥- ٨.