التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - الأحرف السبعة والقراءات السبع
وجاء في مصحف المدينة والشام: «سارِعُوا»[١] بلا واو وفي مصحف الكوفة والبصرة:
«وَسارِعُوا». ووقع إجماع الأُمة على الثاني.
وجاء في مصحف المدينة والشام: «قالَ الْمَلأُ»[٢] بلا واو وفي مصحف العراقين:
«وَقالَ الْمَلَأُ». ولكن وقع إجماع الامّة على الأوّل.
وجاء في مصحف المدينة والشام: «هُوَ الَّذي يُنْشِرْكُم»[٣] وفي مصحف العراقين: «هُوَ الَّذي يُسيِّركُمْ» والإجماع على الثاني. وهكذا ...[٤]
والخلاصة: أنّ طريقنا إلى معرفة النّص الأصل، هو إجماع الامّة في مختلف عصورها وعلى تباين نزعاتها، لكنّها اتفقت على كتابها الكريم، كلام اللّه العزيز الحميد، فاحتفظت بنصّه الأصل متغلّبة على كافّة عوامل الاختلاف في هذا المجال. وما هي إلّا معجزة قرآنيّة باهرة: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[٥] أي بين أظهركم لافي اللوح المحفوظ- كما زعمه البعض-. فلم يزل ولايزال هذا الكتاب الإلهي الخالد يشقّ طريقه إلى الأمام، مع الأبديّة بسلام.
الأحرف السبعة والقراءات السبع
لم نجد من علماء الفنّ من يرى أيّ صلة بين حديث «انزل القرآن على سبعة أحرف» و «القراءات السبع» المعروفة، نعم سوى تداوله على ألسنة العوام وغوغاء الناس، لاعن مستند معروف، وقد ردّ على هذه المزعومة الشائعة كثير من الأئمّة النقّاد، كابن الجزري وأبي شامة والزركشي وأبي محمد مكّي وابن تيميّة وأضرابهم. ونسب ابن الجزري هذا الوهم إلى الجهلة العوام ومن لاعلم له من الغوغاء الطغام.[٦]
[١] - آل عمران ١٣٣: ٣.
[٢] - الأعراف ٦٠: ٧.
[٣] - يونس ٢٢: ١٠.
[٤] - راجع الجزء الأوّل« اختلاف المصاحف».
[٥] - الحجر ٩: ١٥.
[٦] - تحبير التيسير: ص ١٠.