التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - من سورة الأنفال - ست آيات
والأنفال- على ما في تفسير أهل البيت- كلّ ما أُخذ من دار الحرب بغير قتال، وكلّ أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال- وهو المعروف عند الفقهاء بالفيء- كذلك ميراث من لاوارث له. وقطائع الملوك من غير غصب. والآجام وبطون الأودية والأرضون الموات.
ونحو ذلك.[١]
والغنائم: ما أُخذ من معسكر العدوّ بعد هزيمتهم، من المنقول نقودا وأمتعة. أو أُخذ من دارالحرب- من المنقول- بعد الاستيلاء عليها بقتال.
فآية الأنفال تعني شيئا وآية الغنيمة تعني شيئا آخر. فلانسخ حينئذ.
٧٩ (٢)- «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ».[٢]
قال ابن حزم: نسختها الآية بعدها: «وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ».[٣]
قلت: الآية الأُولى نزلت جوابا عن تحدّي المشركين «إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ».[٤]
فقد علّلت الآية امتناع نزول العذاب بأمرين- على سبيل مانعة الخلوّ:
الأوّل: وجود النبيّ صلى الله عليه و آله بين أظهرهم، وجوده صلى الله عليه و آله رحمة تمنع نزول العذاب.
الثاني: وجود من يستغفر من مؤمني قريش في مكة، فإنّ المؤمن لايعذّب بعذاب المشركين.
فهم مأمونون عن العذاب في ظلّ هذين أو أحدهما.
والآية الثانية أوضحت استحقاق المشركين- في حدّ ذاتهم- لنزول العذاب عليهم، بسبب ما يقومون من أعمال اعتدائيّة ظالمة.
فهم في حدّ ذاتهم مستحقّون للعذاب لولا الأمانان. إذن فالآية الثانية ذكرت أصل
[١] - مجمعالبيان، ج ٤، ص ٥١٧؛ والصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٦٣٦؛ وراجع: وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٦٤.
[٢] - الأنفال ٣٣: ٨.
[٣] - الأنفال ٣٤: ٨.
[٤] - الأنفال ٣٢: ٨.