التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - أنواع اختلاف القراءات
قال ابن الجزري- أيضا-: ولو مثّل ابن قتيبة عوض ذلك بقوله تعالى: «وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ»[١] وقرئ «بظنين»[٢] وقوله: «أَشَدَّ مِنْكُمْ» و «أَشَدَّ مِنْهُمْ»[٣] لاستقام وطلع حسن بدره في تمام.
على أنّه قد فاته- كمافات غيره- أكثر أُصول القراءات: كالإدغام، والإظهار والإخفاء، والإمالة، والتفخيم، وبين بين، والمدّ والقصر، وبعض أحكام الهمز، كذلك الروم، والإشمام على اختلاف أنواعه، وكلّ ذلك من اختلاف القراءات، وتغاير الألفاظ ممّا اختلف فيه أئمّة القرّاء ...[٤]
وقال ابن الجزري: إنّي تتّبعت القراءات صحيحها وشاذّها، وضعيفها ومنكرها، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف:
١- إمّا في الحركات بلا تغيّر في المعنى والصورة، نحو: «البخل»- بأربعة أوجه[٥] و «يحسب»- على وجهين-.[٦]
٢- أو بتغيّر في المعنى فقط، نحو: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ».[٧] و «ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» و «بعد أمه».[٨]
[١] - التكوير ٢٤: ٨١.
[٢] - قرأ ابن كثير وأبوعمرو والكسائي بالظاء المشالة، فعيل بمعنى مفعول، من ظننت فلانا اتّهمته، ويتعدّى لواحد، والباقون بالضاد بمعنى بخيل. الإتحاف، ص ٤٣٤.
[٣] - غافر ٢١: ٤٠. قرأ ابن عامر بالكاف موضع الهاء، التفاتا إلى الخطاب، والباقون« منهم» بضمير الغيب، لقوله: أو لم يسيروا. الإتحاف: ص ٣٧٨.
[٤] - النشر، ج ١، ص ٢٨.
[٥] - النساء ٣٧: ٤. قرأ حمزة والكسائي بفتحتين. وقرأ الباقون بضمّ الباء وإسكان الخاء. وهما لغتان مشهورتان، وفيه لغة ثالثة وهي فتح الباء وإسكان الخاء. الكشف عن وجوه القراءات السبع، ج ١، ص ٣٨٩. وفيه لغة رابعة، وهي بضمّتين. املاء ما منّ به الرحمان، ج ١، ص ١٧٩.
[٦] - القيامة ٣: ٧٥. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بكسر السين، والباقون بالفتح. الإتحاف، ص ٤٢٨.
[٧] - البقرة ٣٧: ٢. قرأ ابن كثير بنصب« آدم» ورفع« كلمات». والباقون برفع« آدم» ونصب« كلمات». الكشف، ج ١، ص ٢٣٧.
[٨] - يوسف ٤٥: ١٢. المعروف من قراءة ابن عباس:« بعد أُمّة» بالهاء وتخفيف الميم المفتوحة أي بعد نسيان. وقراءة المشهورة بالتاء وتشديد الميم، أي بعد حين. راجع: تفسير القرطبي، ج ٩، ص ٢٠١.