التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - ٥ - تأثير اللهجة
الفترة بين الشيخ الأوّل والقارئ الأخير.
تلك أهمّ أسباب الاختلاف في القراءات مضافة إلى اجتهادات نظريّة واعتبارات كان القارئ يلاحظها ويستند إليها في قراءته. وسنفصّل هذا الجانب في الفصل التالي.
٥- تأثير اللّهجة
لاشكّ أنّ كلّ امَّة- وإن كانت ذات لغة واحدة- فإنّ لهجاتها تختلف حسب تعدّد القبائل والأفخاذ المنشعبة منها. وهكذا كانت القبائل العربيّة تختلف مع بعضها في اللّهجة وفي التعبير والأداء.
من ذلك اختلافهم في الحركات، مثل «نَستعين»- بفتح النون وكسرها- قال الفرّاء:
هي مفتوحة في لغة قيس وأسد. وغيرهم يقولونها بكسر النون.[١]
قال ابن جنّي: قرأ أهل البادية: «الْحَمدُ للّهِ» مضمومة الدال واللام، ورواها لي بعض أصحابنا قراءةً لإبراهيم بن أبي علبة: «الحمدِ للّهِ» مكسورتين.[٢]
واختلافهم في الحركة والسكون، مثل قولهم: معكم- بفتح العين- ومعكم- بسكونها- قال الشاعر:
|
وَمَنْ يَتَّقْ فإنّ اللّه مَعْهُ |
ورزقُ اللّه مُؤتابٌ وغادي[٣] |
|
واختلافهم في إبدال الحروف، نحو: أُولئك وأُلالك أنشد الفرّاء:
|
أُلالِكَ قومي لم يكونوا أُشابَةَ |
وهل يعظ الضّلّيل إلّا أُلالكا[٤] |
|
واختلافهم في الهمز والتليين، نحو مستهزئون ومستهزون.
واختلافهم في التقديم والتأخير، قال المبرّد: تقول العرب: صاعقة وصواعق وهو مذهب أهل الحجاز، وبه نزل القرآن. وبنو تميم يقولون: صاقعة وصواقع.[٥]
[١] - انظر، المزهر للسيوطي، ج ١، ٢٥٥؛ والصاحبي، ص ٤٨؛ وكتاب سيبويه، ج ٢، ص ٣٠٦.
[٢] - المحتسب لابن جنّي، ج ١، ص ١١٠.
[٣] - أورده في لسان العرب، ج ١، ص ٢١٨، مادة« أوب».
[٤] - الصاحبي لأحمد بن فارس، ص ٤٨.
[٥] - الكامل للمبرّد، ج ٢، ص ١٩٨، باب ٥١.