التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - من سورة النساء - اثنتان وعشرون آية
من سورة النساء- اثنتان وعشرون آية
٣٢ (١)- «وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ».[١]
قال سعيدبن المسيّب: إنّها منسوخة بآية المواريث: ١١[٢] وكذا روي عن الإمامين الصادقين عليهماالسلام.[٣]
قال ابن عباس: واللّه ما نسخت هذه الآية، ولكنّه ممّا تهاون به الناس. أمر اللّه المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصيّة، فإن لم تكن وصيّة وصلوا إليهم من مواريثهم.[٤]
قال أبوبصير: سألت الإمام الباقر عليه السلام عن هذه الآية أمنسوخة هي؟ قال: لا، إذا حضروك فأعطهم.[٥]
قلت: ظاهر الوجوب منسوخ، أمّا الاستحباب فباق[٦] بمعنى أنّ الأمر في الآية لم يرد به من الأوّل سوى الندب المؤكّد إلى منح هؤلاء شيئا من التركة، ولكنّ القوم فهموا منه الوجوب على ظاهر إطلاق الأمر، فجاءت الآية الثانية مبيّنة لذلك وليس نسخا مصطلحا.
٣٣ (٢)- «وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً».[٧]
قال ابن حزم: إنّها منسوخة بآية «فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ».[٨]
أقول: أيّ منافاة بين تحريم الحيف في الوصيّة وترخيص الإصلاح حسب قانون الشريعة؟ فإذا كان الموصي قد أوصى بما يزيد عن الثلث فهو حيف على الورثة فللوصيّ حينئذ أن يصلح بين الورثة والموصى لهم، فإن رضوا بذلك وإلا بطلت الوصيّة فيما زاد.
[١] - النساء ٨: ٤.
[٢] - مجمع البيان، ج ٣، ص ١١.
[٣] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٢٢٢- ٢٢٣.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ٢، ص ١٢٣.
[٥] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٢٢٢، رقم ٣٥.
[٦] - الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ٣٣٤.
[٧] - النساء ٩: ٤.
[٨] - البقرة ١٨٢: ٢.