التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - ٧ - غلو في الأدب
فهمز، وإنّما هو من دريت بكذا وكذا.
وقرأ: «وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطُون».[١] توهّم أنّه يجمع بالواو والنون.[٢]
وقرأ آخر- هو ابن محيصن-:[٣] «فَلَا تشمِت بِيَ الأَعْداءَ»[٤] بفتح التاء وكسر الميم ونصب «الأعداء». وإنّما هو من: أشمت اللّه العدو فهو يشمته ولا يقال: شمت اللّه العدو.
وقرأ يحيى بن وثّاب- تابعيّ كوفيّ قارئ معروف-: «وَإن تَلُوْا أو تُعْرِضُوا»[٥]- بضم لام «تلوا» وسكون الواو- من الولاية. ولاوجه للولاية هنا وإنّما هي «تلووا»- بواوين- من: ليك في الشهادة وميلك إلى أحد الخصمين عن الآخر. قال اللّه عزوجل: «يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ».[٦] واتّبعه على هذه القراءة الأعمش وحمزة.[٧]
وقرأ الأعمش: «وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِ»[٨] بكسر ياء المتكلم. كأنّه ظنّ أنّ الباء تخفض الحرف. واتّبعه على ذلك حمزة.[٩]
وقرأ حمزة: «وَمَكْرَ السَّيِ وَ لا يَحيقُ الْمَكْرُ السَّيِ إلّا بِأَهْلِهِ»[١٠] بإسكان الهمز في «السيئ» الأوّل. وضمّه في الثاني. وإسقاط الإعراب غلط[١١] ...».[١٢]
[١] - الشعراء ٢١٠: ٢٦.
[٢] - راجع في ذلك: مختصر في شواذ القرآن، ص ١٠٨؛ والكشاف، ج ٣، ص ٣٣٩؛ والبحر المحيط، ج ٧، ص ٤٦،« قال أبوحاتم: هي غلط منه أو عليه؛ وقال النحاس: هو غلط عند جميع النحويين. وقال الفرّاء: غلط الشيخ، ظنّ أنّها النون التي على هجائن ...».
[٣] - راجع: البحرالمحيط، ج ٤، ص ٣٩٦.
[٤] - الأعراف ١٥٠: ٧.
[٥] - النساء ١٣٥: ٤.
[٦] - آلعمران ٧٨: ٣.
[٧] - راجع: إتحاف فضلاء البشر، ص ١٩٥؛ والكشاف، ج ١، ص ٣٧٧ و ٥٧٥.
[٨] - إبراهيم ٢٢: ١٤.
[٩] - جاء في البحرالمحيط، ج ٥، ص ٤١٩:« وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة« بمصرخي»- بكسر الياء- وطعن كثير من النحاة في هذه القراءة: قال الفرّاء: لعلّها من وهم القرّاء، فإنّه قلّ من سلم منهم من الوهم، ولعلّه ظنّ أنّ الباء في« بمصرخي» خافضة للفظ كلّه، والياء للمتكلّم خارجة من ذلك ... وقال الأخفش: ماسمعت هذا من أحد من العرب ولا من النحويين. وقال الزّجاج: هذه القراءة رديئة مرذولة، ولاوجه له إلّا وجه ضعيف».
[١٠] - فاطر ٤٣: ٣٥.
[١١] - كانت عبارة ابن قتيبة هنا مغلقة وربّما كانت خلاف المصطلح، فعدّلناها على عبارة البحرالمحيط، ج ٧، ص ٣١٩.
[١٢] - تأويل مشكل القرآن، ص ٥٨- ٦٣.