التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - ٣ - آية الإمتاع
دقيقة في الآية تجعل الترجيح مع رأي الأُستاذ، وهي: أنّ الآية فرضت على الورثة أن لايخرجوا زوجة أبيهم من عيشتها الأُولى لمدّة حول، ولكن الآية لم تجعل البقاء لها حتما عليها: «فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ». الأمر الذي يتنافى وكون بقائها مدّة الحول عدّةً لها. إذ ظاهر الآية أنّ لها أن تخرج خلالها وأن تتزوّج متى شاءت.
والذي يبدو من ظاهر الآية: أنّ ذلك حكم أخلاقي، فلا يتسرّعوا إلى إخراج زوجة أبيهم من إلف عيشتها الاولى فور وفات أبيهم، فلابدّ- أخلاقيّا- أن تتنعّم بعيشتها ويكون مفارقتها لها عن طيب نفسها، حيث لاتجد أواصر الصلة بينها وبين الأولياء. وذلك إذا لم يكن لها ولد منه.
والدليل على هذا المعنى: أنّ آية التربّص بأربعة أشهر وعشرا نزلت قبلها «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً، فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ بأنفسهن بِالْمَعْرُوفِ».[١]
وقرينة اخرى: جاء في آية الحول: الوصيّة للمطلّقات أيضا: «وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ».[٢]
ولاشكّ أنّ متعة المطلّقات غير واجبة[٣] وإنّما هي منحة أخلاقيّة يتصدّق بها الزّوج على زوجته حتى بعد مفارقتها له، كذلك متعة المتوفّى عنها زوجها حولًا كاملًا أمرٌ ندب إليه الشارع، رحمةً بها، وليست فريضة واجبة، كي ينسخها فرض الإرث وشريعة العدّة، التي لامحيص عنها.
[١] - البقرة ٢٣٤: ٢.
[٢] - البقرة ٢٤١: ٢.
[٣] - في الآية: ٢٣٦ من سورة البقرة، والآية: ٤٩ من سورة الأحزاب، إيجاب المتعة لها خاصّا بما إذا طلّقها من غير أن يمسّها ولم يفرض لها فريضة المهر. أمّا هنا فالآية عامّة، ومن ثَمَّ فإنّها تحمل على الاستحباب. والشاهد عليه تعليق الحكم على الوصف« حقّا على المتقين»، كما قال سيّدنا الطباطبائى رحمه الله. الميزان، ج ٢، ص ٢٥٩. وراجع كلامه في الآية ٢٣٦: ص ٢٥٧. وفي الحديث: أنّ الحسن عليه السلام لم يطلّق امرأة إلّا متّعها. الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٢٠٥. وفي الحديث عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام قال:« لكلّ مطلّقة متعة إلّا المختلعة، فإنّها اشترت نفسها». وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٥٠٤.