التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - استنكارات لموقف ابن مجاهد
العامّة، بإيهامه كلّ من قلّ نظره أنّ هذه القراءات هي المذكورة في الخبر، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أوزاد ليزيل الشبهة. ووقع له ايضا في اقتصاره عن كلّ إمام على راويين أنّه صار من سمع قراءة راوٍ ثالث غيرهما أبطلها، وقد تكون هي أشهر وأصحّ وأظهر، وربّما بالغ من لايفهم فخطّأ وكفّر».[١]
وقال أبوبكر ابن العربيّ: «ليست هذه السبعة متعيّنة للجواز، حتى لايجوز غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم، فإنّ هؤلاء مثلهم أو فوقهم».
قال جلالالدين السيوطي: «وكذا قال غير واحد، منهم أبو محمد مكّي بن أبي طالب وأبوالعلاء الهَمْدانيّ وآخرون من أئمّة القرّاء».[٢]
وقال أثير الدين أبو حيّان الأندلسي: «ليس في كتاب ابن مجاهد ومن تبعه، من القراءات المشهورة إلّا النزر اليسير، فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا- ثمّ ساق أسماءهم- واقتُصر في كتاب ابن مجاهد على اليزيديّ. واشتهر عن اليزيديّ عشرة أنفس، فكيف يقتصر على السوسيّ والدوري، وليس لهما مزيّة على غيرهما! لأنّ الجميع مشتركون في الضبط والإتقان والاشتراك في الأخذ، قال: ولا أعرف لهذا سببا إلّا ما قضى من نقص العلم».[٣]
وقال الإمام الأُستاذ إسماعيل بن إبراهيم بن القرّاب في أوّل كتابه «الشافي»: «ثمّ التمسّك بقراءة سبعة من القرّاء دون غيرهم، ليس فيه أثر ولاسنّة، وإنّما هو من جمع بعض المتأخّرين- يريد ابن مجاهد- لم يكن قرأ بأكثر من السبع، فصنّف كتابا وسمّاه «السبعة» فانتشر ذلك في العامّة، وتوهّموا أنّه لاتجوز الزيادة على ماذكر في ذلك الكتاب، لاشتهار ذكر مصنّفه وقد صنّف غيره كتبا في القراءات وبعده، وذكر لكلّ إمام من هؤلاء الأئمّة روايات كثيرة وأنواعا من الاختلاف، ولم يقل أحد أنّه لاتجوز القراءة بتلك الروايات من أجل أنّها غير مذكورة في كتاب ذلك المصنف- يريد ابن مجاهد- ...».[٤]
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٢٢٣.
[٢] - المصدر.
[٣] - المصدر.
[٤] - النشر، ج ١، ص ٤٦.