التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - القراء السبعة ورواتهم
الشطط من الرأي والاختيار غير المستند، سوى ما ثبتت لنا صحّته وفق الشروط التي تقدّمت، وهي قراءة واحدة، لأنّ القرآن واحد نزل من عند الواحد. والاختلاف إنّما جاء من قبل الرُّواة، أي القُرّاء حسب اجتهاداتهم الخاصّة. ولاعبرة بهم ذاتيا، سوى الكشف عن القراءة الصحيحة التي هي الأصل، وذلك إذا اتفق القُرّاء عليها، أو كانت الأغلبيّة معها، مع توفّر باقي الشروط.
القرّاء السبعة ورواتهم
ذكرنا أنّ حصر القراءات في الأئمّة السبعة كان محض مصادفة واتفاق، على أثر جمع ابن مجاهد واقتصاره على من وصل إليه من القراءات السبع، ولم يكن متّسع الرواية والرحلة- كما علّله الإمام الزركشي-[١] أو لم يكن له سبب سوى نقص العلم وقلّة معرفته بقراءات الأئمّة الكبار غيرهم- كما علّله أبوحيّان الأندلسي- أو لم يكن قرأ بأكثر من السبع-[٢] كما عليه الإمام القرّاب.[٣] ونحو ذلك من تعاليل تنمّ عن قصور ابن مجاهد في هذا الشأن.
فكان من ثَمَّ تقصير وإزراء بحقّ آخرين، ممّن هو أعلى رتبة وأجلّ قدرا من هؤلاء السبعة. كما جاء في كلام أبي محمد مكّي[٤] ناقما على مسبّع السبعة.
وذكر مكّي في تعليل ذلك: أنّ ابن جبير صنّف قبل ابن مجاهد كتابا في القراءات واقتصر على خمسة، اختار من كلّ مصر إماما واحدا، باعتبار أنّ المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار الخمسة. ويقال: إنّه وجّه بسبعة، هذه الخمسة واليمن والبحرين. لكن لمّا لم يسمع لهذين المصحفين خبر، وأراد ابن مجاهد مراعاة عدد المصاحف السبعة، استبدل من غير البلدين قارئين، فاختارهما من الكوفة أيضا فصادف
[١] - البرهان، ج ١، ص ٣٢٧.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ٢٢٣.
[٣] - النشر، ج ١، ص ٤٦.
[٤] - راجع: الإبانة، ص ٥- ٨؛ والمرشد الوجيز، ص ١٥١؛ والإتقان، ج ١، ص ٢٢٣- ٢٢٤.