التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٤ - أنواع اختلاف القراءات
عند اللّه (عزّوجل) آدبهما، قيل له: قدعلمنا فضله عند الناس في النادي والمجلس، فما فضله عند اللّه؟ قال: بقراءة القرآن كما أُنزل، ودعائه من حيث لايلحن، فإنَّ الدعاء الملحون لايصعد إلى اللّه».[١]
وأمّا العاجز فيكفيه ما يحسنه، ولايكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها. وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام يرويه عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله: «أنّ الرجل الأعجميّ من أُمّتي ليقرأ القرآن بعجميّته، فترفعه الملائكة على عربيّته» وتقدّم الحديث.
أنواع اختلاف القراءات
أنواع اختلاف القراءات ربّما تفوق الحصر، كالاختلاف في الحركات الإعرابيّة والبنائيّة، والتقديم والتأخير، والزيادة والنقصان، والمدّ والقصر، والتخفيف والتشديد، والترقيق والتفخيم، والإخفاء والإظهار، والفكّ والإدغام، والإمالة والروم والإشمام، على اختلاف أنواعه، وغير ذلك ممّا فصّلها كتب القراءات، وحصل الاختلاف فيها بين أئمّة القرّاء السلف والخلف.
وبعض المؤلّفين حاول حصرها في سبعة أنواع، لاعقيدةً بأنّها الأحرف السبعة التي جاءت في الحديث، ولعلّه تيمّنٌ بهذا العدد الذي جاء في كلام الرسول صلى الله عليه و آله لكنّه تكلّف ظاهر. ونحن نذكر نموذجا من تلكم المحاولات حيث الاطلاع عليها لايخلو من فائدة.
قال ابن قتيبة: وقد تدبّرت وجوه الخلاف في القراءات فوجدتها سبعة أوجه:
الأوّل: الاختلاف في إعراب الكلمة، أوفي حركة بنائها بما لايُزيلها عن صورتها في الكتاب ولايغيّر معناها، نحو قوله تعالى: «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ»[٢]- برفع «أطهر» ونصبه-.[٣]
[١] - المصدر.
[٢] - هود ٧٨: ١١.
[٣] - الثانية قراءة الحسن وابن مروان وعيسى بن عمر؛ ويراها سيبويه لحنا. راجع: إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج، ص ٩٣٩، باب ما جاء في التنزيل من القراءة التي رواها سيبويه في كتابه؛ وكتاب سيبويه، ج ١، ص ٤٦٥؛ ومختصر في شواذّ القرآن، ص ٦٠؛ والبحر المحيط، ج ٥، ص ٢٤٧؛ وتفسير القرطبي، ج ٩، ص ٧٦.