التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - ٥ - تأثير اللهجة
(بريّة) وذلك قليل رديء.[١]
ولمّا حجّ المهدي، قدم المدينة فقدّم الكسائي ليصلّي بالناس، فهمز فأنكر عليه أهل المدينة، وقالوا: إنّه ينبر في مسجد رسولاللّه بالقرآن.[٢]
وكانت هذيل تقلب الواو المكسورة همزة، فتقول: «إعاء» بدل «وعاء».[٣]
وهذا الاختلاف بين القبائل كان قد يعظم ويشتدّ، كالخلاف بين القبائل العدنانية في الحجاز، والقبائل القحطانيّة في اليمن، سواء في المفردات والتراكيب أم في اللهجات، حتى قال أبو عمروبن العلاء: «ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا، ولاعربيّتهم بعربيّتنا».[٤]
وبعد ... فإنّ لهجات العرب المختلفة كانت قد أثّرت حتى في قراءة القرآن، لافي صدر الإسلام وعلى أيام حياة الرسول صلى الله عليه و آله فحسب، بل حتى في العصور المتأخّرة، كان بعض القرّاء يقرأون وفق لهجات قبليّة راهنة.
وقد عرض الدكتور شاهين روايات كثيرة عن القرّاء يرجع منشؤها إلى اعتبارات لهجيّة أثّرت في اختلاف القراءات القرآنيّة.[٥]
وقال أحمد أمين: كان لهذا الخلاف نتائج، منها: اختلاف القراءات في القرآن، فإنّها تليت حسب اختلاف العرب في لغاتهم ولهجاتهم.[٦]
وروى الكلبي- عن طريق أبي صالح- عن ابن عباس، قال: «نزل القرآن على سبع لغات، منها خمس بلغة العجز من هوازن».[٧]
قال أبوعبيد: والعجزهم سعدبن بكر، وجشم بن بكر، ونصربن معاوية، وثقيف. وهذه القبائل هي التي يقال لها: عليا هوازن. وهم الذين قال فيهم أبو عمروبن العلاء: أفصح
[١] - كتاب سيبويه، ج ٢، ص ١٩٨.
[٢] - النهاية، ج ٥، ص ٧.
[٣] - المحتسب، ج ٢، ص ٢٠.
[٤] - الخصائص لابن جنّي، ج ١، ص ٣٩٢؛ راجع: ضحى الإسلام لأحمد أمين، ج ٢، ص ٢٤٤.
[٥] - القراءات القرآنيّة في ضوء علم اللغة الحديث، ص ٢٦٧.
[٦] - ضحى الإسلام، ج ٢، ص ٢٤٤.
[٧] - المرشد الوجيز، ص ٩٢؛ والإتقان، ج ١، ص ١٣٥.