التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - استنكارات لموقف ابن مجاهد
موضع يعقوب؟».
وأطال الكلام في ذلك بإسهاب.[١]
وقال الحافظ ابن الجزري: «بلغنا عن بعض من لاعلم له أنّ القراءات الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة. بل غلب على كثير من الجهّال أنّ الصحيحة هي التي في الشاطبيّة والتيسير. وحتى أنّ بعضهم يطلق على ماليس فيهما أولم يكن عن هؤلاء السبعة اسم الشاذّ. وربّما كان كثير ممّا لم يكن فيهما أولم يكن عن السبعة أصحّ ممّا فيهما أو ممّا عنهم.
وإنّما أوقع هؤلاء في الشبهة أنّهم سمعوا نزول القرآن على سبعة أحرف، وسمعوا قراءات السبعة، فظنّوا أنّها هي المشار إليها في الحديث».
قال: «ولذلك كره كثير من الأئمّة المتقدّمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القرّاء، وخطّأوه في ذلك، وقالوا: ألا اقتصر على دون هذا العدد أوزاده، أو بيّن مراده ليخلص من لايعلم من هذه الشبهة».[٢]
قال جلالالدين السيوطي: «وقد اشتدّ إنكار أئمّة هذا الشأن على من ظنّ انحصار القراءات المشهورة في مثل ما في التيسير والشاطبيّة. وآخر من صرّح بذلك هو الشيخ تقيّ الدين السبكيّ ...».[٣]
تلك استنكارات الأئمّة موجّهة إلى ابن مجاهد، باعتباره أوّل من جمع القراءات في السبع واقتصر عليها. أمّا وهل أثّرت تلكم الاستنكارات؟
أمّا العامّة فجروا على سيرتهم الأُولى منذ مطلع القرن الرابع، مقتصرين على القُرّاء السبعة في تقليد محض.
وأمّا العلماء والمصنّفون الذين جاؤوا بعدُ، فلم يستطيعوا الحياد عن مجرى العامّة، فنسجوا على منوالهم القصير، وجروا معهم في مهبط المسيل.
فهذا أبومحمد مكّي (ت ٤٣٧)- أشدّ المشنّعين على الحصر في السبع- صنّف كتابه
[١] - راجع: الإبانة، ص ٢- ١٠؛ والمرشد الوجيز، ص ١٥١- ١٥٣.
[٢] - النشر، ج ١، ص ٣٦.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ٢٢٥.