التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - ٧ - آيات المعاهدة
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ».[١]
الآية الأُولى أمر بالصفح عن المشركين، إذ كان المؤمنون بمكة في ضعف شديد، والآية الثانية أمر بالصفح عن أهل الكتاب في بدء الهجرة حيث لم تلتئم بعد عرى شوكة المسلمين.
فنسخت الأُولى بالإذن في القتال أوّلًا: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ».[٢] ثُمّ التحريض عليه:
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ»[٣] وأخيرا باستئصال المشركين عامّة:
«فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ».[٤]
وكذا نسخت الثانية بمنابذة أهل الكتاب: «حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ».[٥]
وقال سيّدنا الأُستاذ رحمه الله: هاتان الآيتان (الجاثية: ١٤ والبقرة: ١٠٩) محكمتان، غير منسوختين: أمّا الأُولى فإنّ مفادها أدب أخلاقيّ وسلوك عاطفيّ مع الخصوم، وهوحكم تهذيبيّ لايزال[٦] وأما الثانية فهي بمعزل عن النسخ المصطلح، حيث فيها تلميح بالتوقيت.
ولأنّ أهل الكتاب لايجوز مقاتلتهم لمجرد أنّهم أهل كتاب، إلّا مع ضمّ موجب آخر من إقدام منهم على حرب المسلمين أو إلقاء فتنة بينهم أو امتناعهم عن دفع الجزية.[٧]
وقد أسبقنا الكلام عن آيات الصفح وأنّها من النسخ المشروط.
٧- آيات المعاهدة
هناك آيات تقرّر المعاهدات التي كانت بين رسول اللّه صلى الله عليه و آله وطوائف المشركين من قريش وغيرهم نسختها سورة براءة في العام التاسع الهجري:
[١] - البقرة ١٠٩: ٢.
[٢] - الحج ٣٩: ٢٢.
[٣] - الأنفال ٦٥: ٨.
[٤] - التوبة ٥: ٩.
[٥] - التوبة ٢٩: ٩.
[٦] - البيان في تفسير القرآن، ص ٣٨٦.
[٧] - البيان، ص ٣٠٨.