التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - القراءة المختارة
القراءات السبع ممّا لم تكن متداولة ذلك العهد أو حدثت متأخّرا.[١]
والمناقشة متينة، سوى أنّ حمل النصوص على إرادة القراءات المتداولة لدى القُرّاء، والتي كانت مستنداتها- في الأغلب- تعاليل اجتهاديّةٍ وترجيحات نظريةٍ أو استحسانيّةٍ، بعيدٌ للغاية.
ومن طريف الأمر أنّ جماعة من محدّثي الفقهاء حملوا تلك النصوص على الاستصلاح والمجاراة مع العامّة.
قال المولى محسن الفيض: إذا كان اختلاف القراءة ممّا لايسري إلى اختلاف المعنى، فهذا موسّع علينا بالقراءات المعروفة. وإلّا فيُحمل على أنّهم عليهم السلام لمّا لم يتمكّنوا من حمل الناس على القراءة الصحيحة، جوّزوا القراءة بغيرها، كما يشير إليه قولهم: اقرؤا كما تعلّمتم فسيجيئكم من يعلّمكم.
قال: وعلى أيّ التقديرين فنحن في سعة منها جميعا. وقد اشتهر بين الفقهاء وجوب الالتزام بعدم الخروج عن القراءات السبع أو العشر المعروفة، لتواترها وشذوذ غيرها.
والحقّ أنّ المتواتر من القرآن اليوم ليس إلّا القدر المشترك بين القراءات جميعا دون خصوص آحادها، إذ المقطوع به ليس إلّا ذاك، إذ المتواتر لايشتبه بغيره.[٢]
وكلامه هذ الأخير متناقض أو يزيد في إبهام الأمر، إذ لو كان المتواتر من القراءات هي المواضع التي توافقت عليها القرّاء، فالمواضع التي اختلفوا فيها، ماذا يكون التكليف فيها، هل المكلّف مخيّر فيها أم يجب عليه الاحتياط؟
ثمّ أنّ لازم كلامه أنّ المواضع المختلف فيها ليست من القرآن المتواتر!!
وإن كان مراده أنّ المتواتر موجود في هذه السبع من غير تعيين، فهذا يتناقض مع قوله أنّ المتواتر لايشتبه بغيره!! ومن ثمّ فكلامه هنامبهم للغاية.
[١] - مستمسك العروة، ج ٦، ص ٢٤٣- ٢٤٥.
[٢] - الصافي في تفسير القرآن، المقدمة الثامنة، ج ١، ص ٤٠- ٤١.