التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - إنكارات على القراء
الدراية. وفي كتابه «المنصف» بالسهو والغلط، إذ ليس لهم قياس يرجعون إليه.[١] وغير ذلك مايطول.
وجاء في المرشد الوجيز باب ممّا نسب إلى القرّاء، وفيه إنكارات من أهل اللغة وغيرهم. منها: الجمع بين الساكنين في تاءات البزّي. كان يشدّد التاء في أوائل الأفعال المستقبلة في حال الوصل، في أحد وثلاثين موضعا من القرآن، نحو: «وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ».[٢]
ومنها: إدغام أبي عمرو، كان يدغم أوّل حرفين مثلين اجتمعا من كلمتين سواء سكن ماقبله أو تحرّك، في جميع القرآن، نحو: «شَهْر رَمَضَان»[٣] و «ذاتِ الشَّوْكَة تكُونُ».[٤] ومنها:
قراءة حمزة: «فَمَا اسطّاعوا»[٥] قرأ بتشديد الطاء. مدغما التاء في الطاء، وجمع بين الساكنين وصلًا[٦] ويعدّد كثيرا من الأمثلة خطّأوهم فيها ونسبوهم إلى الوهم وضعف الدراية.[٧]
أضف إلى ذلك إنكارات العامّة على كثير من قراءات السبعة، وربّما كانوا يضطرّونهم إلى النزول وفق الرأي العام، ممّا يدلّ على أنّ اختيارهم الأوّل كان عن اجتهاد لاغير.
وقد تقدّم حديث إنكار أهل المدينة على الكسائى نبره في قراءة الهمز جاء في نهاية ابن الأثير، قال: ولمّا حجّ المهدي قدّم الكسائى يصلّي بالمدينة، فهمز فأنكر عليه أهل المدينة، وقالوا: إنّه ينبر في مسجد رسولاللّه صلى الله عليه و آله بالقرآن.
والنبر: همز الحرف، ولم تكن قريش تهمز في كلامها، قال رجل: «يانبئ اللّه» فنهره النبيّ صلى الله عليه و آله وقال: «إنّا معشر قريش لاننبر» وفيرواية: «لاتنبر باسمي».[٨]
[١] - دراسات لأُسلوب القرآن، ج ١، ص ٣٢ فما بعد.
[٢] - البقرة ٢٦٧: ٢؛ راجع: التيسير، ص ٨٣.
[٣] - البقرة ١٨٥: ٢.
[٤] - الأنفال ٧: ٨؛ راجع: التيسير، ص ٢٠؛ وسيأتي في« قراءات شاذة من السبعة».
[٥] - الكهف ٩٧: ١٨.
[٦] - راجع: التيسير، ص ١٤٦.
[٧] - المرشد الوجيز، ص ١٧٤ فما بعد.
[٨] - النهاية، ج ٥، ص ٧.