التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - الجد في كسب المعايش عبادة
[٢/ ٥٦٣٦] و عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «ليس من نفس إلّا و قد فرض اللّه- عزّ و جلّ- لها رزقها حلالا، يأتيها في عافية، و عرض لها بالحرام من وجه آخر، فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصّها به[١] من الحلال الّذي فرض لها، و عند اللّه سواهما فضل كثير، و هو قوله- عزّ و جلّ-: وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ»[٢].
[٢/ ٥٦٣٧] و عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لو كان العبد في جحر لأتاه اللّه برزقه، فأجملوا في الطلب».
[٢/ ٥٦٣٨] و عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- خلق الخلق و خلق معهم أرزاقهم حلالا طيّبا، فمن تناول شيئا منها حراما قصّ به من ذلك الحلال».
[٢/ ٥٦٣٩] و عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «كم من متعب نفسه مقتر عليه و مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير».
[٢/ ٥٦٤٠] و عن أبي حمزة الثمالي قال: ذكر عند عليّ بن الحسين عليهما السّلام غلاء السعر، فقال: «و ما عليّ من غلائه، إن غلا فهو عليه [تعالى]، و إن رخص فهو عليه».
[٢/ ٥٦٤١] و عن ابن فضّال، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع و دون طلب الحريص، الراضي بدنياه، المطمئنّ إليها، و لكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفّف، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف، و تكتسب ما لا بدّ منه، إنّ الّذين أعطوا المال ثمّ لم يشكروا لا مال لهم».
[٢/ ٥٦٤٢] و عن عليّ بن محمّد، عن ابن جمهور، عن أبيه رفعه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أنّ اللّه- عزّ و جلّ- لم يجعل للعبد و إن اشتدّ جهده و عظمت حيلته و كثرت مكابدته، أن يسبق ما سمّي له في الذكر الحكيم، و لم يحل من العبد في ضعفه و قلّة حيلته أن يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم، أيّها الناس، إنّه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه، و لم ينتقص امرؤ نقيرا لحمقه، فالعالم لهذا العامل به، أعظم الناس راحة في منفعته، و العالم لهذا التارك له، أعظم الناس شغلا في مضرّته، و ربّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه، و ربّ مغرور في الناس مصنوع له، فأفق أيّها الساعي من سعيك و قصّر من عجلتك، و انتبه من سنة
[١] من التقاصّ.
[٢] النساء ٤: ٣٢.