التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠١
وَ قِنا عَذابَ النَّارِ؟ و دعا له فشفاه اللّه»[١].
[٢/ ٥٦٩٥] و أخرج ابن جرير عن قتادة أنّ أحدهم دعا فقال: اللّهمّ ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا، فمرض مرضا حتّى أضنى على فراشه، فذكر للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شأنه، فأتاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقيل له: إنّه دعا بكذا و كذا! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّه لا طاقة لأحد بعقوبة اللّه، و لكن قل:
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ» فقالها فما لبث إلّا أيّاما أو يسيرا حتّى برأ[٢].
[٢/ ٥٦٩٦] و هكذا روى الراوندي مرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّه دخل على مريض، فقال: «ما شأنك؟» قال: صلّيت بنا صلاة المغرب فقرأت القارعة، فقلت: اللّهمّ إن كان لي عندك ذنب تريد تعذّبني به في الآخرة، فعجّل ذلك في الدنيا، فصرت كما ترى، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «بئسما قلت، أ لا قلت:
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ»؟ فدعا له حتّى أفاق[٣].
[٢/ ٥٦٩٧] و روي عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليّ عن أبيه عليهم السّلام قال: «بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالس إذ سأل عن رجل من أصحابه، فقالوا: يا رسول اللّه إنّه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه، فأتاه فإذا هو كهيئة الفرخ لا ريش عليه من شدّة البلاء، فقال له: قد كنت تدعو في صحّتك دعاء؟ قال نعم كنت أقول: يا ربّ أيّما عقوبة أنت معاقبي بها في الآخرة فعجّلها لي في الدنيا! فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ لا قلت: اللّهمّ آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار؟ فقالها الرجل، فكأنّما نشط من عقال و قام صحيحا و خرج معنا»[٤].
[٢/ ٥٦٩٨] و أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما مررت على الركن
[١] الدرّ ١: ٥٥٩؛ المصنّف ٧: ٥٢/ ٢، باب ٣١؛ مسند أحمد ٣: ١٠٧؛ منتخب مسند عبد بن حميد: ٤١١/ ١٣٩٩؛ مسلم ٨: ٦٧؛ الترمذي ٥: ١٨٣- ١٨٤/ ٣٥٥٤، باب ٧٢؛ النسائي ٦: ٢٦٠- ٢٦١/ ١٠٨٩٢؛ أبو يعلى ٦: ٤٠٤/ ٣٧٥٩؛ ابن حبّان ٣: ٢١٧/ ٩٣٦؛ الشعب ٧: ٢٣٧- ٢٣٨/ ١٠١٤٧؛ الأدب المفرد: ١٥٧/ ٧٢٨؛ الثعلبي ٢: ١١٦؛ البغوي ١:
٢٥٩؛ الطبري ٢: ٤١٠/ ٣٠٧٨؛ كنز العمّال ٢: ٨٩/ ٣٢٧٦؛ أبو الفتوح ٣: ١٣٤.
[٢] الطبري ٢: ٤٠٩- ٤١٠، بعد رقم ٣٠٧٧؛ عبد الرزّاق ١: ٣٢٨/ ٢٣٥.
[٣] دعوات الراوندي: ١١٤/ ٢٦٢؛ البحار ٧٨: ١٧٤/ ١١.
[٤] نور الثقلين ١: ٢٠٠؛ الاحتجاج ١: ٣٣٢؛ البحار ١٠: ٤٥/ ١، باب ٢؛ كنز الدقائق ٢: ٢٩٨- ٢٩٩.