التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
عمر بن عبد العزيز: لا تشربوا من الطلاء حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه، كلّ مسكر حرام، و قال قوم:
إذا طبخ العصير أدنى طبخ فصار طلاء و هو قول إسماعيل بن عليّة و جماعة من أهل العراق.
[٢/ ٦٣١٦] و روي عن عيسى بن إبراهيم أنّه لا يحرّم شيئا من الأنبذة لا النيّ منها و لا المطبوخ إلّا شراب واحد و هو عصير العنب النيّ الشديد الّذي لم يدخله ماء و تغيّرات من الخمر فقط.
[٢/ ٦٣١٧] و استدلّ بما روى ابن الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة بن سهل قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اشربوا في الظروف و لا تسكروا» قال أبو عبد الرحمن السدّي: الحديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أحدا كان يعوّل عليه من أصحاب سماك، و سماك أيضا ليس بقويّ، و كان يقبل التلقين[١].
قال أحمد: قيل: كان أبو الأحوص غلى في هذا الحديث. خالفه شريك في إسناده و لفظه.
[٢/ ٦٣١٨] رواه شريك عن سماك بن حرب عن أبي بريدة عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى عن الدّبّاء و الحنتم و النقير و المزفت.
و أجمعوا أيضا بما أسندوا إلى سماك عن قرصافة امرأة منهم عن عائشة قالت: اشربوا و لا تسكروا.
قال الإمام أبو عبد الرحمن السدّي: هذا غير ثابت، و قرصافة لا ندري من هي[٢].
[٢/ ٦٣١٩] و المشهور عن عائشة ما روى سويد بن نصر عن عبد اللّه عن قدامة العامريّ أنّ جسرة بنت دجاجة العامريّة حدّثتنا قالت: سمعت عائشة سألها أياس عن النبيذ قالوا: ننبذ الخمر غدوة و نشربه عشيّا، و ننبذه عشيّا و نشربه غدوة، قالت: لا أحلّ مسكرا و إن كان خبزا، قالوا: قالته ثلاث مرّات[٣].
[٢/ ٦٣٢٠] و اعتلّوا بما روى هشيم عن ابن شبرمة قال: حدّثني الثقة عن عبد اللّه بن شدّاد عن ابن عبّاس قال: حرّمت الخمر منها، قليلها و كثيرها، و المسكر من كلّ شراب.
[٢/ ٦٣٢١] و هذا أولى بالصواب، لما روى سفيان عن أبي الجويرية الجرمي قال: سألت ابن عبّاس عن الباذق قال: ما أسكر فهو حرام.
[١] انظر: النسائي ٣: ٢٣٢.
[٢] راجع: المحلّى ٧: ٤٨٦.
[٣] النسائي ٣: ٢٣٢- ٢٣٣/ ٥١٩٠.