التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٩ - كلام عن الارتداد
تلك الحال.
قال: و من جحد نبيّا مرسلا نبوّته و كذّبه فدمه مباح»[١].
قلت: و عمدة الباب هي هذه الأحاديث الثلاثة الصحاح، و محصّلها: أنّ من جحد نبيّا نبوّته و كذّبه علانية و على رءوس الأشهاد، فهذا منابذ للدين و محارب للإسلام محاربة عارمة. فلا يجوز إمهاله كي يتّسع الخرق.
و هذا غير الّذي حصلت شبهة، أو كان تركه للإسلام لرغبة سافلة و ليس عن حجّة قاطعة أو شبهة حاصلة. كالّذي مرّ في أبي عمرو الشيباني في شيخ تنصّر. فجعل عليّ عليه السّلام يعالجه بشتّى احتمالات تبرأ ذمّته[٢].
و لعلّ سابقة الإسلام هي من أقوى الشواهد على أنّ تركه للإسلام كان عن عناد و لجاج مع الحقّ، و ليس عن شبهة دارئة. إذ الّذي لمس الحقّ لا يستطيع جحده إلّا معاندة ظاهرة.
أمّا حديث ابن عبّاس «من بدّل دينه فاقتلوه»، فقد عرفت أنّ أصل الحديث مختلق في فحواه و في مدلوله ذلك الغريب. فضلا عن أنّ الحديث بهذا الإطلاق، لم يأخذ به أحد من الفقهاء. إذ يشمل من بدّل دينه من كتابيّ إلى كتابيّ، و من كفر إلى كفر، و من زندقة إلى إلحاد، و من إسلام إلى غير دين، لشبهة واقعة أو لغير شبهة.
و غير ذلك من فروع المسألة، الأمر الّذي لا يلتزم به فقيه البتّة.
و عليه فالحديث بمدلوله هذا الوسيع غير حجّة عندنا، و لا سيّما مع ضعف الإسناد حسب أصولنا.
فهذا حديث أبي قلابة عن أنس، ذكره البخاري- و هو حديث فرد غريب كما سلف- غير أنّ أبا قلابة- و هو عبد اللّه بن زيد بن عمرو- قال ابن حجر في التقريب: فيه نصب يسير! و قال في تهذيب التهذيب: كان أبو قلابة يحمل على عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام و لم يرو عنه شيئا. لكنّه روى عن سمرة و أمثاله الكثير في كثير!!
و ذكر ابن التين شارح البخاري- في الكلام على القسامة، بعد أن نقل قصّة أبي قلابة مع عمر بن عبد العزيز-: العجب من عمر، على مكانه من العلم، كيف لم يعارض أبا قلابة في قوله، و ليس
[١] الفقيه ٤: ١٠٤/ ٥١٩٢؛ الوسائل ٢٨: ٣٢٣/ ١.
[٢] راجع: المحلّى ١١: ١٩٠.