التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - مسألة نكاح الكتابيات
المجوسيّة محرّم. و لكن إذا كان للرجل أمة مجوسيّة فلا بأس أن يطأها و يعزل عنها و لا يطلب ولدها[١].
هذا، و لكنّ الشريف المرتضى حكم حكمه الباتّ بالتحريم مطلقا؛ قال: ممّا انفردت به الإماميّة: حظر نكاح الكتابيّات[٢].
و ذكر السيّد رشيد رضا ردّا على القول بوحدة العلّة في تحريم مناكحة المشركات و مناكحة الكتابيّات: لو اتّحدت العلّة لما صرّح الكتاب بجواز الزواج بالكتابيّة المحصنة، و لما اتّفق السلف و الخلف على الجواز، ما عدا هذه الشرذمة من الشيعة[٣]!!
لكنّه في طبعة أخرى أبان طرفا من عواقب سوء ترتّبت على القول بالجواز!!
قال: هذا ما كتبته عند طبع التفسير للمرّة الأولى، و قد حدث بعد ذلك أن فتن كثير من الشبّان المصريّين بنساء الإفرنج فتزوّجوا بهنّ فأفسدن عليهم أمورهم الدينيّة و الوطنيّة، و اضطرّ بعضهم إلى الطلاق و غرم كثير من المال. و منهم رجل غنيّ قتلته امرأته الفرنسيّة و جاءت تطالب بميراثها منه. و قليل من اهتدت به زوجه و أسلمت. و قد سرت العدوى إلى المسلمات، فمن الغنيّات منهنّ من تزوّجن بمن عشقن من رجال الإفرنج بدون مبالاة بالدين الّذي لا تعرف منه غير اللقب الوراثيّ. و قد عظمت الفتنة، وقى اللّه البلاد شرّها، و لن يكون إلّا بتجديد التربية الإسلاميّة و إصلاح الحكومة[٤].
الأمر الّذي دعا أصحاب النظر ممّن عاصرناهم، رفض التقليد و الأخذ بالتحقيق الحرّ، و ليقولوا بما قاله الأكابر من فقهاء الشيعة.
قال سيّد قطب: و نحن نرى اليوم أنّ هذه الزيجات شرّ على البيت المسلم. فالّذي لا يمكن إنكاره واقعيا: أنّ الزوجة اليهوديّة أو المسيحيّة أو اللّادينيّة تصبغ بيتها و أطفالها بصبغتها، و تخرج جيلا أبعد ما يكون عن الإسلام. و بخاصّة في هذا المجتمع الجاهلي الّذي نعيش فيه، و الّذي لا يطلق عليه الإسلام إلّا تجوّزا في حقيقة الأمر. و الّذي لا يمسك من الإسلام إلّا بخيوط واهية
[١] المقنع: ٣٠٨.
[٢] الانتصار: ١١٧.
[٣] المنار ٢: ٣٥٥.
[٤] المصدر ٢: ٣٥٧.